كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣١

باب 17: في أحكام أولياء النساء في النكاح والأولى منهم بذلك، ورضا المرأة وتغييرها

331

مسألة: [في تزويج المرأة نفسها]

وللمرأة أن تزوّج نفسها من كفو لها إذا عضلها وليها من التزويج ومنعها من ذلك، وهو حق لها؛ كما جاءت السُّنَّة بأن تأخذ المرأة من مال زوجها النفقة إذا منعها ذلك الحق الذي يجب لها، وهو التزويج، أن تزوّج نفسها من كفو لها بغير أمر ولي لها بصداق مثلها، والله أعلم.

ألا

تري أنَّ المرأة إذا كان لها على وليها مئة درهم فامتنع أن يدفعها إليها وهو قادر على ذلك؛ أنَّ لها إن قدرت على أخذ حقها من ماله بعد الحجَّة عليه أن تأخذه كذلك إذا قدرت على حقها /274/ من التزويج ولم يزوّجها بمنع منه لها، وظلم لها، كان لها أن تفعل اذلك، وبالله التوفيق.

مسألة: [في تزويج الوليين، والبعيد، وغيرها]

وإذا كان للمرأة وليَّان فأمرتهما أن يزوّجاها فزوجها كل واحد بزوج؛ فَإنَّه يثبت عليها الذي عقد له أولاً.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أنكح الوليَّان فالأول أحق»)، فإن اختارت هي الأخير ودخل بها فسدت عليهما جميعًا؛ لأنَّه قد تبين للزوج وهو الأول أنَّها زنت فحرمت عليه ولها الصداق على الأخير بالوطء، ولا صداق لها على الزوج وقد بانت منه.

وإذا زوّجت امرأة نفسها على رضا وليّها فرضي الوليّ فقد أجازوه. وعن عليّ في هذه المسألة: امرأة الأوّل دخل بها الأخير أو لم يدخل بها.

هي

(1) رواه البيهقي، عن عقبة بن عامر بلفظه كتاب النكاح، باب إنكاح الوليين، ر 12896.

والطبراني في الأوسط، مثله، ر 5583.