كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٣٣

باب 17: في أحكام أولياء النساء في النكاح والأولى منهم بذلك، ورضا المرأة وتغييرها

333

أبدا، وللأوّل مراجعتها بالعقدة الأولى، ولا يطأ حتَّى تنقضي /276/ عدتها من الداخل بها. وإن كرهها الذي رضيت به أوّلاً لم يكن لها عذر في إجازة الأخير على نفسها، وأجبر الأوّل على طلاقها ولا صداق لها عليه.

وإن كانت لها حجّة تعتذر بها طلقها الأوّل إذا كرهها وأعطاها نصف الصداق، ولها على الذي دخل بها الصداق كاملاً.

معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «والثيب تُستأمر، والبكر تستأذن»، تقول: استأمروا الثيب عند عقد النكاح لها، ومعنى البِكرُ تُستَأذَن» يقول: استأذنوا البكر عند عقد التزويج لها.

وفي خبر: أنَّه قال: «وَإِذْنُها صمتها»، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: «الثيب أولَى بِنَفْسِهَا» يقال في حسن الاختيار، رأى أن تتخيَّر (1) لنفسها من شاءت لا أنَّها تزوّج نفسها، ويدل على ذلك قوله: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بولي».

وقيل له: أيهما أولى بتزويج المرأة وصيّ أبيها أو عصبتها؟ فقال: فيه اختلاف؛ منهم من قال: الوصي أولى. ومنهم من قال: عصبتها أولى. وعندي أنّ عصبتها أولى؛ لأنَّه ولي الدم.

مسألة في الولي غير المسلم

والمسلمة إذا كان أبوها مشركًا؛ قال بعض: هو وليها في الأمر، يأمر رجلاً مسلما يزوّجها. وقال أبو عبد الله: ليس هو بولي لها، والحاكم أولى بتزويجها إذا لم يكن لها وليّ من المسلمين. وقال أبو الحواري: سمعنا أنّ أباها يؤمر أن يحضر عقدة النكاح، ويلي العقد غيره من المسلمين. وإن أبى أبوها أن يزوّجها 277 / فلتتزوج بإذن أوليائها من المسلمين، أو تولّي

(1) في (م) و (ن): «وأن تختار».