الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩٨598
كتاب
الجزء الأول
مسألة [لم الله يزل صمدًا]
وإن قال قائل: أتزعمون أنَّه لم يزل صمدا؟ قيل له: نعم.
فإن قال: فما معنى ذلك؟
قيل له: معنى أنه سيد؛ لأنَّ الصمد في اللغة هو السيد. وقد قال قوم: إن معنى الصمد هو أن الخلائق يصمدون إليه في حوائجهم، فمن هذا الوجه لا يجوز أن يقال: لم يزل صمدا.
فالصمد على هذين الوجهين: فأحدهما هو من صفاته لذاته، والآخر من
صفاته لحدوث القصد إليه من العباد.
وصفة ذاته جائز أن يقال: لم يزل صمدا، وصفة حدوث القصد إليه
لا يجوز أن يقال: لم يزل صمدا، والله أعلم.
الفرد
الفرد الواحد. وأفردته جعلته واحدًا والله - جل ثناؤه ـ هو الفرد، وقد تفرد بالأمر دون خلقه.
وقيل: سمي فردا؛ لأنَّه تعالى لا يمازج الأشياء، بل هو مستغن عنها
منفرد بغناه عنها.
والفرد يكون معناه: لم يزل كائنا وحده، ولا يجوز أن يوصف بأنه وحيد وفريد، كما يوصف بأنه واحد وفرد؛ لأن معنى ذلك التوحيد.
ولا يجوز الفذ، فإن معناه القليل، وليس معناه التوحيد. يقال: ما يأتينا
إلا الفد؛ أي: القليل وقال الخليل الفنّ؛ الفرد. وكلمة شاذة: فاذة.