كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٩٩

باب 21: في الأسم

اء

599

الوتر

الوتر فيه لغتان وَثر ووتر بفتح الواو وكسرها.

ويقال: الكسر لغة بني تميم وعليه عامة الناس وأكثر القراء، وقرأ قوم

بالفتح، ومنهم أبو عمرو بن العلاء وغيرهم.

فالوتر: بمعنى الفرد والشفع: بمعنى الزوج.

وقال المفسرون في قوله وجل: (وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} (الفجر: 3): هو الله تعالى، والشفع: هو الخلق.

الأول والآخر

قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ (الحديد: 3)، يقول الله: أنا الأول فلم يكن لي سابق من خلقي، وأنا الآخر فليس لي غاية ولا نهاية. /131/

وقال الحكيم: قيل له: أوَّل؛ لأنَّه لم يزل قبل كُلّ شيء، وكانت الأشياء بعده محدثة، ودلَّ بأوليته على أنَّه لا يزال؛ لأنَّ الذي لا أوَّل له لا آخر له. فَلَمَّا ثبت أن الأشياء محدثة وأن المبتدع لها لم يزل فيها ولا يزال بعدها؛ دل أن الذي ابتدعها ولم يزل، قبلها ولا يزال بعدها من الأول الذي كان قبلها أوليا، والآخر الذي يكون بعدها أبديًّا؛ فقيل: هو الله الأول والآخر. وقال آخرون: هو قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ؛ يعني: هو﴾ الأول؛ لأنَّه لم يزل ولا شيء، وَالْآخِرُ أنَّه يبقى ولا شَيْء، يبقى حتى تفنى الأشياء كُلّها. وإنَّمَا اختلفت اللفظتان في أوّل وآخر لوجود العالم وعدمه؛ لأنه قبل كُلّ أوّل يراد أنَّه كان ولا شيء، فَلَمَّا أحدث العالم ثُمَّ أفناه قيل: آخر، ويراد

٥٩٨ / ١١٬٢٣٨