الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٤١باب 18: فيما يسلّمه الأولياء للمرأة من الزوج قبل العقد أو بعده من نقد وغيره، وأحكام ذلك
341
قال الشافعي في كتاب الصداق (1): ويبرأ الزوج بدفع الصداق إلى البكر. وقال في القديم من قوله للأب أن يعفو عن الصداق عند الطلاق قبل الدخول. وقال صاحبه ابن سريج: إن البكر التي ذكرها الشافعي هي الصغيرة والمحجور عليها.
ولم يفرّق أصحابنا بين الصغيرة والكبيرة، وقول أصحابنا هو الصحيح إن شاء الله. وقد كان شعيب زوج موسى - عليهما السلام ـ ابنته على صداق حصل له دونها على ما، روي، وظاهر الكتاب يدلّ على أن الصداق الذي عقد عليه نكاح ابنة شعيب من استئجار موسى - عليهما السلام ـ حصل للأب دون ابنته، والله أعلم.
وقد يحتمل أيضا أن يكون لها إذا أذنت لأبيها في ذلك، ويحتمل أن يكون عطية منها لأبيها بقولها: ﴿يَتَأَبَتِ اسْتَعْجِرْهُ﴾ (القصص: 26)،
والله أعلم. ومن زوج ابنته على ألف درهم وله ألف درهم فجائز. فإن زوّج أخته على نحو ذلك لم يجز؛ لأنَّه لا يجوز لأحد أن يشترط لنفسه شيئًا إلا للوالد، فمن اشترط لنفسه شيئًا كان ما اشترط لنفسه ولها وقبل به /284/ الزوج للمرأة كلّه، وليس له هو شيء.
كتابه
(1) لم نجد كتاباً للشافعي بهذا الاسم فيما بين أيدينا من المصادر، كما لم نجده الأم ولعله من كتب أحد مؤلفاته، والله أعلم. (2) لعله: أحمد بن عمر بن سريج البغدادي، أبو العباس ابن سريج (249 - 306 هـ): فقيه الشافعية في عصره. حاضر الجواب. لقب بالباز الأشهب ولي القضاء بشيراز. ولد وتوفّي ببغداد. له نحو 400 مصنف، منها: الأقسام والخصال (خ)، والودائع لمنصوص الشرائع (خ)، وله نظم حسن، ومناظرات ومساجلات مع ابن داود الظاهري. انظر: الزركلي:
الأعلام، 185/ 1.