كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠٠

600

كتاب

الجزء الأول

به العالم فني؛ فالأول هو الآخر، والآخر هو الأول، ولو لم يحدث العالم لم يحسن أن يقال: هو الآخر، وحسن أن يقال الأَوَّل. فإِنَّمَا معنى الآخر: أنَّه يفني الأشياء، فهو كما كان أوّل لم يتغيَّر لحدوث العالم وفنائه.

فإن قال قائل: لم يزل أوَّلًا آخرًا؟

قيل له: الأول والآخر لم يزل. وَأَمَّا قوله: «لم يزل أولا» فهو كلام صحيح؛ لأنَّه لم يزل ولا شيء. وَأَمَّا قوله: «لم يزل آخرا» يريد أن الأشياء لم تزل وفنيت، ولم يزل آخرًا أنَّه باق (1). فهذا كلام خطأ؛ لأنَّ الأشياء لا يقال لها: «لم تزل»، ولا يقال: لم يزل فانيًا؛ لأنَّ هذا تناقض؛ لأنَّ قولك: «لم» إثبات أنَّها لم تزل موجودة. وقولك لم تزل فانية، كأنك قلت: لم تزل موجودة معدومة، وهذا نقض، ولكن يقال: لم يزل أولا يراد أنَّه لم يزل ولا شيء، وَلَمَّا أحدث الأشياء صارت موجودة إذ أوجدها فقيل له موجودة لم تزل، والأشياء صارت موجودة إذا أحدثت.

وليس قولهم يكون آخرًا كما كان أولًا، أنَّه يحدث منه تغير، ولكن المراد في ذلك أن الأشياء تفنى بعد إذ كانت موجودة ووجدت بعد إذ لم تكن شيئًا، فيختلف التعبير لاختلاف وجود الأشياء وعدمها الأول هو الآخر، والآخر هو الأول.

الظاهر والباطن

قال ابن عباس في قوله وَقَالَ: (وَالظَّهِرُ وَالْبَاطِنُ} (الحديد: (3)، يقول الله: أنا الظاهر ظهرت فوق الظاهرين بقهر المتكبّرين وأنا الباطن فليس من دوني إله

ولا لي قاهر.

(1) في (س): «وهو آخر إله باق».

٥٩٩ / ١١٬٢٣٨