الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٥٩باب 19: في الولاية والوصاية والوكالة في التزويج، والأولى بذلك
359
ذلك السلطان العادل. وإذا عدم ذلك كلّه ولّت أمرها رجلاً من المسلمين زوّجها، فقد أجاز ذلك بعضهم، وقيل: إذا لم يكن لها ولي ورفعت أمرها
إلى رجل من المسلمين وأمرته بتزويجها فزوّجها /303/ فذلك جائز. وإذا كان جماعة ووكلوا رجلاً كان أولى للحديث الذي جاء أنَّ «جماعة المسلمين محرم للمرأة».
وإن وكلت امرأة عبدا مملوكًا في تزويجها فزوجها وجاز الزوج، فإن كانت وكيلة نفسها لم يفرّق بينهما. وإن كانت غير وكيلة لنفسها وجاز الزوج؛ فبعض أجاز ذلك، وبعض فرّق، وبعض وقف ولم يقدم على الفراق. وعقد المملوك والحرّ سواء، إلَّا أنّهم ضمناء لموالي المملوك فيما استعملوه.
مسألة: [في التوكيل عن الغائب، وغيره]
ومن أراد تزويج امرأة وليّها غائب فأرسلت المرأة إلى وليها رسولاً فغاب أيَّامًا، ثُمَّ جاء فقال: قد وصلت إليه وقد جعلني وكيلاً في تزويجها؛
فلا تقبل منه إلّا بالصحة. وليس للرجل أن يتزوجها بلا صحة وكالة.
فإن زوج وأنكر الولي الوكالة، فإن لم تجز أمر الولي بتجديد النكاح، وإن جاز ففيه اختلاف؛ منهم من قال حلال لا يفرّق، وفرق آخرون، وبعضهم وقف ولم يفرّق ولا أحلّ.
ومن زوّج امرأة بوكالة رجل وهو لا يعرفهم جميعا، فإذا كان حاكم لم يقبل منه، وكان عليه الأدب (1) حتَّى تصح الوكالة. وإن لم يكن حاكم ولا رفع ذلك إلى حاكم فقد خالف ما أمر به المسلمون، إلا أن تكون المرأة قالت إنَّه وليّها فقال الرجل: نعم، أنا ولي لها في تزويجها؛ فعلى
(1) في (أ): الأخذ.