الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠١باب 21: في الأس
اء
601
والظاهر بمعنى الغالب يقال ظهر فلان على فلان إذا غلبه، وفلان ظهير لفلان، أي: معين له. ومعنى قوله تعالى: ﴿وَإِن تَظهَرَا عَلَيْهِ﴾ (التحريم: 4) أي: تعاونا عليه.
وقال الله تعالى: ﴿وَالْمَلَيْكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرُ﴾ (التحريم: 4) أي: معين مقوّ. وقال الحكيم: إنما قيل له ظاهر لظهور صنعته الدالة على أنه محدثها
وَ مُدَبِّرها، وكان ظهور الصنعة ظهورًا له)، والله أعلم.
وقيل: له باطن؛ لأنه خفى عن أن تدركه الخلائق بكيفيته، أو تحيط به أوهامهم، أو تبلغه، صفاتهم، أو تدركه عقولهم؛ فَلَمَّا كان هكذا قيل له: هو الظاهر الباطن، فكان لظهور صنعته ظاهرًا ولامتناعه عن درك المخلوقين بذاته باطنًا، فهو الظاهر الباطن وعل.
ولا يقال: لم يزل ظاهرًا بمعنى أن الأشياء لم تزل وأنه ظاهر عليها وقاهر لها وناظر لها عالم بها؛ لأنَّها لو كانت قديمة لم يكن هو ظاهرًا عليها دون أن تكون هي ظاهرة عليه إذا استويا في الأول.
الدائم
قال الحكيم: إنَّما قيل له دائم؛ لأنَّه لم يزل ولم يخلق أحد مبتدع، إذ كان كُلّ من أقرَّ به يقرُّ أنَّه لم يزل، ومن أنكره يقرُّ أن العالم لم يزل، فأثبت الصفة للعالم بالأزلية لم ينكر الأزلية ثانية بلا مخالف كانت عندنا الله وعل، فأنزلناها عن العالم إذ كان الأولى بها، فَلَمَّا ثبتت الأزلية والابتداع للعالم، وثبت أنَّه لم يزل؛ ثبت أنَّه لا يزال فإذا ثبت أنَّه لم يزل ولا يزال فهو الواحد
(1) في جميع النسخ: + قال غيره: لعله أراد وكان ظهور الصنعة ظهورًا لصانعها أو
محدثها».