الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦كتاب
?
الجزء الأول
للهجرة. وهذا الغموض ليس بالشأن الهين. فالعوتبي مؤلّف مركزي إذا صح التعبير. إذ بالإضافة إلى الضياء، اشتهر الرجل بكتابه في الأنساب، وكتابه اللغوي الطريف: الإبانة.
لقد حاول المحققان مثل الذين سبقوهما أن يعيدا قراءة الإشارات الضئيلة الواردة عن شخصيته عَرَضًا في الضياء وغيره. ورجّحا أن يكون الرجل قد عاش في القرن السادس الهجري. لكنّهما وبعد الجهد الكبير، عادا للقول إنّ الأمر يحتاج للمزيد من الدراسة والبحث. وهذا البحث ضروري من أجل التاريخ
الفقهي العُماني، وكتابة التاريخ في عُمان، كما الكتابة اللغوية والمعجمية. وليس هنا موضع البحث في تركيب الكتاب أو ترتيبه. لكن كتب الفقه العُمانية تتميز بمقدمة في العقائد قبل البدء بالأبواب المعروفة في العبادات. وهذا ظاهر في الضياء كما في غيره. لكنّه تميّز أيضا بمقدمة أدبية إذا صح التعبير، وفصول في العلم العلم والفتيا، وأخرى تشبه صنيع المحدثين وعلماء القرآن الكريم. ويمكن بتتبع الآراء التي ذكرها العوتبي للفقهاء من المذاهب الأخرى، معرفة المؤلَّفات الفقهية التى كان يقرأها العلماء العُمانيون. كما يمكن أيضا معرفة المسانيد وكتب أو دواوين الحديث النبوي التي كانوا يتداولونها، إضافةً للمؤلفات الفقهية التي تتابع العلماء الأعلامُ على وضعها جمعًا وتأليفا واجتهادًا وتطويرًا. لقد أفدتُ كثيرًا من النظر العاجل في بعض أجزاء الضياء، كما سبق أن أفدتُ من الأنساب والإبانة. وإنني إذ أذكر للمحققين الفاضلين جهدهما الكبير على مدى سنوات عِدة في تحقيق نص الكتاب والتقديم له بمقدمة صافية، أسأل الله سبحانه الثواب للمؤلّف على ما قدَّم من عمل جليل، وللمحققين التوفيق إلى
خدمة كتب العلم والفقه الشريف، إنه عزَّ وجلّ خير حافظ وخير مسؤول.
عبد الله بن محمد بن عبد الله السالمي
وزير الأوقاف والشؤون الدينية