كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٧٨

378

كتاب

الجزء الثالث عشر

مسألة: [في صحة عقد النكاح]

المشهور من قول مالك بن أنس: أنَّ عقد النكاح يصح بغير بينة إذا أعلن به واحتج بأنَّ الله - تبارك وتعالى ـ ذكر النكاح في غير موضع من كتابه ولم يأمر بالإشهاد كما أمر بالإشهاد على الدين، والرجعة من الطلاق، وتسليم مال اليتيم. وزعم أنَّ أخبار الإشهاد على النكاح مضطربة؛ واحتجّ على الإعلان بالنكاح؛ لقول النبي: «فرقُ مَا بَينَ النِّكَاحَ وَالسَّفَاحَ ضَرب الدق»، وروي من وجه آخر أنَّه قال: «الدق». فإن كان النكاح بغير بينة جاز عنده أن يكون معلنا به غير مكتوم قال: وإذا ورد القرآن بإجازة النكاح بغير الإشهاد عليه؛ فالواجب إجازة الخطاب على إطلاقه وظاهره

(1)

وروي عن ابن القاسم - صاحب مالك ـ أنَّه قال: من تزوج امرأة بغير بينة؛ فالنكاح جائز ما لم يكن سِرًّا، ويشهر (2) بذلك في المستقبل قبل أن يدخل. /320/

وروي عن مالك أيضا، أنَّهُ أجاز تزويجا (3) بشهادة نصرانية. أوقد قال قوم: إن النكاح يجوز بلا شهود كما يجوز البيع والشراء. ويوجد عنه تحريم تزويج السرّ ولو بشهود (4).

بن

جنادة

(1) في النسخ: أبي، والصواب ما أثبتناه وهو: عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي المصري، أبو عبد الله، ويعرف بابن القاسم (191 هـ): عالم فقيه زاهد. تفقه بالإمام مالك ونظرائه. ولد وتوفي بمصر. له: «المدونة رواها عن الإمام مالك في ستة عشر جزءا، من أجل كتب المالكية. انظر: الزركلي: الأعلام، 323/ 3.

(2) في (أ): وشهد.

(3) في (أ): «إجازة تزويج».

(4) في (م) و (ن): «ولو شهر».