الجزء الثالث عشر
الجزء ١٠ · صفحة ٣٧٩باب 20: في العقد وأحكامه
379
ومن قول مالك أيضًا: إذا استكتم الشاهدان عقد النكاح فرّق بين الزوجين، وطعن في الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وضعفه وهو: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بولي وشاهدين». وقد احتج عليه بعض مخالفيه في ذلك بأن قال: إن النكاح إذا لم يقبله الحاكم إلا بالبينة (1) امتنع الوطء إلَّا
وفي نسخة: قال الشيخ له (2): وحجتنا عليه أنَّ النكاح إذا لم يقبله الحاكم لم يُحكم (3) للمرأة على زوجها بحقوقها إلَّا بالبينة، [و] لم يجز الوطء واستباحة الوطء إلا بالبيّنة لوجوب الحق به، وبالله التوفيق.
وروي:
أنَّ أبا بكر الصديق له كان لا (4) يجيز نكاح السرّ. وعن عمر رحم الله: أنه رفع إليه نكاح أشهد عليه رجل واحد، فقال: هذا
نكاح السرّ ولا أجيزه. وروي عنه أنه قال: لو تقدمت فيه لرجمت. وقد قال قوم: إنّ النكاح يجوز بلا شهود كما يجوز البيع والشراء. وروي عن عبد الله بن عتبة) أنَّه قال: شرّ النكاح نكاح السرّ.
وروى ابن شهاب فيمن نكح سرًّا وأشهد رجلين قال: إن كان مشها فرق بينهما واعتدت، وعوقب الشاهدان.
(1) في (أ): «ببينة و».
(2) يظهر مقصود المصنّف بمصطلح «الشيخ هنا وفي إطلاقه له في مواضع الكتاب الأخرى هو: الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة، والله أعلم؛ وَمِمَّا يرجح ذلك ما نقله من بداية المسألة إلى نهايتها من جامعه (136/ 2 - 137) إلا هذه الفقرة حيث ذكر أنه نقلها من نسخة أخرى لعلها عزيزة غير متداولة، أو من شرحه لجامع ابن جعفر إو إحدى مصنفاته الأخرى، والله أعلم.
(3)
(أ): فيحكم.
(4) في (م) و (ن) ـ لا.
(5) عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي: ابن أخي عبد الله بن مسعود من كبار التابعين بالكوفة. الخطاب. روى عنه ابنه الفقيه المدني الشاعر عبيد الله
بن عبد الله، استعمله عمر بن وحميد بن عبد الرحمن وابن سيرين انظر: ابن عبد البر: الاستيعاب، 288/ 1 (ش).