الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٣باب 21: في الأس اء
603
وإِنَّما سمى نفسه وعل خالقا؛ لأنه قدر الأشياء كُلّها ثُمَّ أمضاها. وهو الخالق في ابتدائه الخلق والخلاق في تتميمه إيَّاه إلى آخر الدهر بعلم، وحكمة، وخلقه تام مصلح لا فساد فيه.
والخلّاق هو المقدّر بعلم، يقال: خلق، إذا قدر بعلم وحكمة وتدبير
ومعرفة.
وخرق: إذا قدر بغير علم وتدبير فاسد.
ومنه قيل لمن لا يحسن العمل أخرق والمرأة خرقاء، وقال الله وعل: وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَتِ بِغَيْرِ عِلْمٍ) (الأنعام: (100)؛ أي: كان تقديره لهم حين خلقهم بعلم وحكمة، وقدر وما نسبوا إليه من البنين والبنات كذبًا بغير علم وحكمة؛ فسمَّى الله فعلهم خرقًا إذ كان جهلًا وفسادًا.
وقال الله رجل في موضع آخر: {وَتَخلُقُونَ إفكا) (العنكبوت: 17)؛ قال أبو عبيدة: تقدّرون إفكًا وتخرصون ويقال قد يخلق كذبًا، واختلق وخلق
فقيل: الله تعالى خالق؛ لأنه يفعل أفعاله مقدرة على ما دبَّرها، وهذا هو معنى الخلق في اللغة ولا يختلف أهل اللغة في معنى قول الشاعر: وَلا يَئِطُ بأيدي الخالِقينَ وَلا أيدي الخوالقِ إِلَّا جَيِّدُ الأَدَمِ)
إِنَّمَا
يعني بذلك التقدير الأدم.
وكذلك ما روي عن أحد] الصحابة أنه قال: «لا أخلق إلا فريت ولا أعد إلا وفيت؛ يعني بذلك: لا أقدر إلا قطعت.
(1) في النسخ: ولا يأط»، وهو خطأ والصواب ما أثبتنا والبيت من البسيط لإبراهيم بن هرمة (ت: 176 هـ) في ديوانه. انظر: (الموسو عة الشعرية). الجاحظ البيان والتبيين، 126/ 1.