كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠٤

604

كتاب

الجزء الأول

مسألة [في خلق الأفعال]

فإن قال قائل: ألا تزعمون أن الإنسان يخلق أفعاله؟

قيل له: نعم، قد يخلق من أفعاله ما فعله مقتدرا. وقول الله تعالى فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ} (المؤمنون (14)، وقوله لعيسى: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِينِ كَهَيْةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي﴾ (المائدة: 110)، يدلُّ على ما قلنا.

فإن قال: أفيكون من أفعال العباد ما ليس على مقدار وهو مخلوق؟

قيل له: نعم.

فإن قال: فما هو؟

قيل له: فعله من غير أن يقدره وما فعله على التحبّب والمجازفة، وما

أن

فعله على سبيل السهو أو الغفلة، وَكُلُّ ذلك غير مخلوق، وإنَّما لم يجز يكون من أفعال الله ما ليس بمخلوق؛ لأنَّ الله - سبحانه ـ لا يفعل شيئًا على وجه التحبّب والمجازفة والسهو، ولا يفعل شيئًا إلا وهو مقدّر له ولهذا كانت أفعاله كُلّها مخلوقة.

مسألة [في أن الله تعالى قادر]

فإن قال: أفتزعمون أن الله تعالى قادر؟ قيل له: نعم.

فإن قال: أفليس قادر هو من صفات الذات؟

قيل له: إن القادر هو الموصوف وليس هو الصفة، وإنَّمَا الصفة الله قادر

ولكن وجب هذا الوصف له لذاته الا الله، لأن ذاته ذات قادرة، ولم تكن قادرة

بقدرة هي غيره.

٦٠٣ / ١١٬٢٣٨