الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠٥باب 21: في الأس اء
605
فإن قال: أفتزعمون أن غير الله يكون قادرًا على الحقيقة لم يجز أن يصير فاعلًا على الحقيقة؛ لأنَّ الأفعال لا توجد إلا ممن قدر عليها. فإن قال: فما أنكرتم أن يكون وصفكم لغير الله بأنه قادر، ووصفكم الله بأنَّه قادر تشبيها الله تعالى بغيره؟
قيل له: ليس معنى الصفتين معنى واحدًا؛ ولا ما ثبتناه بإحدى الصفتين هو ما ثبتناه //133 بالصفة الأخرى؛ لأنَّا إِنَّمَا ثبتنا الله قادر الله وحده ولم تثبت معه معنى يسمى قدرة وهي غيره، والقدرة التي هي غيره ليست قادرة؛ فَلَمَّا اختلف معنى الصفتين والمثبت بهما إذا كانت إحداهما تثبيتا للموصوف، وكانت الأخرى تثبيتا لمعنى مع الموصوف هو غيره؛ لم يوجب هذان الوصفان تشبيها للموصوفين.
ولكن لو قال قائل لغير الله بأنه قادر بنفسه كما وصف الله تعالى بأنه قادر بنفسه، ولم يثبت بإحدى الصفتين ما أثبته بالأخرى، وجعل معنى الصفتين معنى واحدًا؛ لوجب أن يكون تشبيها الله بخلقه، تعالى عن ذلك
علوا كبيرا.
ولا خلاف بين الناس أن يكون قوله تعالى: ﴿خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (الرعد: 16)
لا خصوص.
عموم
البارئ
البارئ: قال أهل اللغة: يقال: برأ الله الخلق، والبارئ الخالق.
قال الله رجل: اللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِدُّ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} (الحشر: 24)، ففرق العلماء بين الصفتين.
قال بعض العلماء: لأنَّه خالق الخلق بقدرته ثُمَّ برَأه، أي: سوَّاه وعدله.