كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٧

باب 21 في الاستثناء في النكاح والشرط والخيار وما يثبت من ذلك وما لا يثبت ويبطل

407

لأن قولهم: لا تموت مع علمه تموت كلّ جارية يبطل شرطها وشرط بقائها، وهذا قول مُحمَّد بن محبوب ويثبت غيره هذا الشرط، وجعل بقاءها بقاء الخدمة للزوجة بأن تملك عليه خادمة بعد خادمة تموت أيَّام دوامها مع زوجها، كلّما ماتت / 345/ واحدة أبدل منها أخرى.

وخالفنا في جواز هذا العقد وصحته أبو حنيفة والشافعي وغيرهما من فقهاء مخالفينا للجهالة المشروطة في الصداق والنظر يوجب عندي ما قال أصحابنا، وليس النكاح كغيره من البيوع والإجارات وغيرهما من العقود

التي متى عقدت على مجهول فسدت؛ لأنَّ هذا أصل بنفسه ثبت بالسنة. الدليل على صحة ما قلنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم لبعض أصحابه: «أعندك شيء تصدقه إيَّاها (1)؟» قال: لا، يا رسول الله، قال: «أتحفظ من القرآن؟» قال: أحفظ سورة كذا وسورةَ كذا، فعقد عليه بما يحفظ من القرآن» (3). قال: «زوجتكها على ما تحفظ من القرآن» (3). وقال قوم: أن يعلّمها هذه السورة، فجعل تعليمه إيَّاها صداقًا لها، ومدّة تعليمها لهذه السورة غير

معلومة.

وروي

أنه

وكذلك تزويج شعيب موسى لابنته على خدمة ثمان سنين أو عشر سنين، فجعل الصداق في مدة هذه الخدمة المجهولة التي هي ثمان أو عشر، والخدمة أيضا لا تعلم ما يقع منها في المستقبل؛ فإذا كان النكاح تصح فيه الجهالة من فعل الأنبياء و كان الاقتداء بهم أولى من نظر من

(1) في (م) و (ن): «تصدقها إياه». (2) رواه الربيع، عن ابن عباس بمعناه، كتاب النكاح، باب في الأولياء، ر 515، 208/ 1. تعلم القرآن وعلمه، ر 4741،

والبخاري، عن سهل بن سعد بمعناه، باب خيركم

من

1919/ 4

(3) انظر الحديث الذي قبله.