كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٠٨

408

كتاب

الجزء الثالث عشر

يجب أن يتهم رأيه، ومن يجوز الخطأ عليه في أكثر اجتهاده، وبالله التوفيق.

/346/

وقال أبو محمد أيضًا في باب الإجارات» (1): «إن احتج محتج فقال: لِمَ لا أجزت الإجارة إذا كانت على عمل مجهول أو أجرة مجهولة؟ واحتج بإجازته في الرضاع وفي] قصة شعيب وموسى

قيل له: إنا اليوم لا نتعبَّد بشرائع الأنبياء المتقدمة، فنحن على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ولسنا على شريعة شعيب، وشريعتنا ناسخة لكثير من شرائع الأنبياء - صلوات الله عليهم». فالله أعلم بهذين القولين منه وأصحهما عنه. ومن خطب امرأة فشرط على نفسه لها أن يفارقها متى شاءت، ويعطيها صداقها متى شاءت، أو يبرئ لها نفسها وتبرئه من حقها، فتزوجته على هذا الشرط؛ فالتزويج تام والشرط باطل.

مسألة: [في الشروط الباطلة بين الزوجين]

وإذا شرط الزوج على زوجته عند عقدة النكاح أو قبله أن لا نفقة عليه ولا كسوة؛ فالشرط باطل ويكون لها بتسليمها نفسها إليه الكسوة والنفقة؛ لأن عقدة النكاح توجب ذلك، فإبراؤها له من ذلك ـ وهو حق لم تستحقه عليه قبل الدخول بها - لا يثبت عليها، وَإِنَّمَا يلزمها براءتها إيَّاه مِمَّا قد وجب لها. وكذلك الشفيع إذا أجاز (2) شراء شفعته قبل استحقاقها إيَّاها، فإنَّ البيع لا يثبت عليه إجازته، وله طلبها (3) إذا استحقها بعد البيع؛ وما هذا

معناه فحكمه هكذا يجري، والله أعلم.

(1) انظر: ابن بركة: الجامع، 399/ 2 - 400.

(2) في (أ): حاز.

(3) في (م): «وله طلبها وطئها». وفي (ن): «وله وطئها».