كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٢٤

424

كتاب

الجزء الثالث عشر

وقال في آية أخرى: {وَإِنْ أَرَدتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوجِ) (النساء: 20) يقول: وإن أراد الزوج طلاق امرأته ويتزوج امرأة أخرى، {وَءَاتَيْتُمْ إِحْدَتهُنَّ قِنطَارًا يقول: وأعطيتموهنَّ ـ يعني التي تريد طلاقها من المهر - قنطارًا، يعني: من ذهب. والقنطار ألف ومائتا دينار. وقال غيره: العرب تقول: هو أربعون أوقية من ذهب أو فضة، وهو بلغة أهل بَرْبَر: ألف مثقال من ذهب //359/ أو فضة. وزعموا أنه بالسريانية ملء سك ثور ذهبًا أو فضة. اوافي التصريف مخرجه على قول العرب؛ لأنَّ الرجل يقنطر من الذهب والفضة قنطارًا، فكلّ قطعة أربعون أوقية، وكلّ أوقية وزن سبعة مثاقيل ونصف).

{فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا) يقول: من المهر، يعني: إذا أراد طلاقها فلا يضارّها لتفتدي منه، أَتَأْخُذُونَهُ) يعني: المهر، بُهْتَنَا يعني: ظلما بغير

حق {وَإِثْمًا مُّبِينًا.

قال أبو بكر النقاش كان أهل الجاهلية من العرب إذا زوّج الولي المرأة، فإن كانت معهم من العشيرة لم يعطوها من مهرها قليلاً ولا كثيرًا، فإن كانت غريبة حملوها على بعير إلى زوجها ولم يعطوها من مهرها شيئًا غير ذلك البعير؛ فأنزل الله و ذلك: {وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَيْهِنَّ نِحْلَةً) يعني: الأولياء، ثُمَّ قال: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ) يعني: تعظيمًا لأخذه، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) يعني: في الجماع، وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا) (النساء: (21) يعني: شديدا. الميثاق الغليظ ما أقرّ به الرجل على نفسه. وقال الفراء: الإفضاء أن يخلو بها وإن لم يجامعها.

ومن قول الله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ