كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠٧

باب 21: في الأسم اء

المصور

607

قال الله وعجَل: ﴿هُوَ اللهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ﴾ (الحشر: 24)، فابتدأ بالخالق ثُمَّ البارئ) ثُمَّ المصوّر؛ لأنَّه خلق الخلق ثُمَّ برى لها النسمات، ثُمَّ أظهر صورها فقامت تامة بتدبيره.

والخلق الأول خلق، والثاني برء، والثالث تصوير؛ فالصورة اشتقاقها من صار يصير، ومعناه التمام والغاية. ومنه قولهم إلى ما صار أمرك؟ أي: أين

منتهاه وما غايته؟

وتكون الصورة معناها المثال، ومنه قيل للتماثيل: تصاوير؛ لأنَّها مثْلَث على تلك الصورة، فسمّى الله وعلى نفسه مصوّرًا؛ لأنَّه ابتدأ تقدير الخلائق في الدنيا وهو يتمّمها حتى تصير إلى تمامها التي خلقت في الآخرة، فهو المصوّر - جلَّ وعلا - لا صورة له؛ لأنَّه خالق الصور، ولأنَّه لا غاية له ولا مثال بل هو تعالى منشئ الصور ولا مثله في غايتها، تبارك الله المصور.

السلام

السَّلام اسم من أسمائه ول، ومنه سمي الرجل عبد السلام، كما يقال: عبد الله. وزعم أهل اللغة أنَّ السلام بمعنى السلامة، كما قالوا: الرضاع والرضاعة والدّاد والدادة؛ فسمى نفسه وعمل سلاما، بالسلامة مِمَّا يلحق المخلوقين من التعب والنقصان والفناء والموت والزوال

والتغيير.

(1) في جميع النسخ: «الرازق»، وهو سهو.

٦٠٦ / ١١٬٢٣٨