كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٢

452

كتاب

الجزء الثالث عشر

فصل: [في السوق، وفي قوله تعالى: {إِلَّا أَن يَعْفُونَ] العرب تقول (1): ساق الرجل إلى امرأته، صداقها، وَإِنَّمَا كان يقال ذلك حين كانوا يدفعون في الصداق /382/ إبلاً، وتلك الإبل يقال لها: النافجة (2). وقال الشاعر: وَلَيْسَ تِلَادِي مِنْ وِرَاثَةِ وَالِدِي وَلَا شَانَ مَالِي مستفَادُ النوافِج (3) وكانوا يقولون: تهنيك النافجة

فإذا كانوا يدفعون الصداق عينًا ووَرِقًا يقال: ساق إليها

الصداق.

وقوله تعالى: {إِلَّا أَن يَعْفُونَ) استثناء، وإنَّمَا قال: {يَعْفُونَ)؛ لأنَّ كل ما كان على فَعَل يفعل في آخره واو؛ فلفظ المذكر (4) والمؤنث فيه اسواء ا؛ ألا ترى إلى قول يوسف: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) (يوسف) (33)، وَإِنَّمَا النساء كن يدعونه. وقال: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي لَا يَرْجُونَ نكاحا (النور: (60)، كلّ هذا لفظ المذكر والمؤنث فيه سواء؛ لأنَّك تقول: عفا يعفو، ودعا يدعو، ورجا يرجو. وكذلك: هنَّ يتلون كتاب الله؛ لأنَّك تقول: تلا (ه) يتلو، وهن يقرؤون، وما أشبه ذلك.

(1) في (م) و (ن): «تقول العرب».

(2) في (م): «الناقحة … النواقح». وفي (ن): «النافحة … النوافح».

(3) البيت من الطويل، لم نجد من نسبه. انظر: الجاحظ الحيوان، 101/ 1. الزمخشري: أساس البلاغة (نفج). ابن فارس: الصاحبي في فقه اللغة، 19/ 1 (ش).

(4) في

(أ): «المذكرين»، وقد مرّت هذه الفقرة بنصها تقريبًا في فصل خاص من بدايات هذا

الباب، وهي تكرار في غير محله، والله أعلم.

(5) في (م) و (ن): لا.