كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٥٣

باب 22: في الصداق وأحكامه

مسألة [في قوله تعالى: {وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَيْهِنَّ نِحْلَةً]

453

قال الله تعالى: ﴿وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَنِهِنَّ نِحْلَةً﴾ (النساء: 4)؛ قيل: معنى قوله نحلة أي هبة ومن قولهم فلان ينتحل دين. كذا وقيل معناه من قولهم: نحل نحلاً.

قالوا: وَإِنَّمَا قال ذلك لأحد أمرين؛ إما لأنَّ الصداق كان قبل هذه الشريعة ملكًا لآباء الزوجات، واستشهدوا بقوله تعالى حكاية عن شعيب قال: إنّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَى هَدَتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَنِي حِجَجٍ} (القصص: 27) ولم يقل: على أن تأجرها، فلما جعله تعالى في هذه الشريعة للزوجات حسن أن يقول: {وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَنِهِنَّ نِحْلَةً) يعني (1): هبة من الله تعالى، فجعل | لهنَّ بعد أن كان لآبائهنَّ، أو لأنَّه لَمَّا كان /383/ الزوجان (2) مشتركين في

لذَّة

الوطء، ثُمَّ اختصَّ الزوج بدفع الصداق؛ حَسُن أن يقال: هبة ونحلة. وقال في موضع آخر: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَتَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) (النساء: 24)، فسماه أجرًا، وهو كذلك؛ لأنَّه عوض منافع، فلم يحسن أن يقال: ثَمَنًا، بل سماه أجرًا.

وقال في موضع آخر: ﴿وَقَدْ فَرَضْتُمْ فَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (البقرة: 237)، فسماه بأربعة أسماء: النحل والصداق والأجر والفريضة وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم باسمين أحدهما: المهر؛ لقوله: فإن مسَّها فلها المهر بما استحل من فرجها (3)،

(1) في (م) و (ن) أي.

(2) في النسخ للزوجات»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه. (3) رواه البيهقي، عن عمر بن الخطاب وعلي موقوفا، باب ما يرد به النكاح من العيوب، 14001، 14007، 214/ 7، 215. وسعيد بن منصور في كتاب السنن مثله، باب من

يتزوج امرأة مجذومة أو مجنونة، ر 819، 821، 245/ 1، 246.