كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٦١

باب 23: فيما ينعقد به النكاح من الصداق ويصح، والاختلاف فيه

461

صداقًا لها؛ إذ القرآن لا ثمن، له ولا أنّ القرآن بدل من شيء، وأنَّ له ثمنًا فيجعله النبي صلى الله عليه وسلم صداقًا.

علمه

وقال بعضهم: إن | معنى ذلك أن يعلّمها مِمَّا كان يعلّمه من القرآن مِمَّا النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل صداقها عناءه على تعليمه إيَّاها ذلك؛ لأنَّ لعنايته وقيامه على ذلك عوضا يستحقُه، وذلك العوض يكون صداقا لها عليه، وهذا الذي يذهب إليه أصحابنا.

وأجمع الناس على جواز النكاح وانعقاده بغير صداق مذكور، وأن المرأة إذا رضيت //389/ فلها صداق مثلها، فدلّ هذا على أن الفروج لا تستباح بغير صداق. والناس مختلفون في ذلك؛ فمنهم من أجازه. ومنهم: من أبطله. قال: واختلفوا فيما يثبت من الصداق المسمّى في عقد النكاح؛ فقال الشافعي ما يستحق ثمنًا لشيء. وقال مالك: لا يجوز أقل من ثلاثة دراهم، قياسًا على قطع السارق؛ لأنَّ هذا عضو لا يتلف بأقل من ثلاثة دراهم. وقال أبو حنيفة: لا يكون الصداق أقل من عشرة دراهم وكذلك قال في قطع السارق. وعن بعض قومنا أنَّه لا حدّ (1) لأكثر الصداق ولا لأقلّه.

وقد تزوج عمر أم كلثوم بنت علي على صداق أربعين ألف درهم مع قوله: «لا تغالوا (2) في صدقات نسائكم (3) الحديث. وتزوج ابن عمر على

عشرة آلاف درهم.

(1) في (أ): لا يأخذ. (2) في (أ): + «في المهور».

(3) ذكره أبو داود، موقوفا عن عمر بمعناه كتاب النكاح باب الصداق، ر 1814. وجاء بهذا اللفظ في الطبقات لابن سعد ((9957) وتمامه: «فإنه لو كان تقوى الله أو مكرمة في الدنيا كان نبيكم أولاكم بذلك، ما أصدق نساءه ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية (وهي ثمانون وأربعمائة درهم).