كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٢

612

كتاب

الجزء الأول

والحَمِيّة، ومثله: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾ (البقرة: 206)؛ يعني: الحمية والأنفة.

والعزة من العبد: الحمية والأنفة، وهي مذمومة، ومن الله وكل مدحة وثناء). وقال الله وال: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) (فاطر: 10)، وقال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الصافات: 180).

وفي الحديث يقول: «أنا الله الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، والعزَّة لي لا لغيري؛ فمن نَازِعَني في شَيء منها أَدخلته جهنم خالدًا فيها مخلدا

مهانًا» (2)، وتفسير هذا الحديث عند ذكر الأخبار وتأويلها إن شاء الله. وعن ابن عباس في قوله وَعَجَلَ: عَزِيزٌ حَكِيمُ} (البقرة: 209) قال: عزيز في نقمته، حليم في أمره.

مسألة [في وصف الله بالعزيز

معنى الوصف الله تعالى بأنَّه عزيز، هو أنَّه لا تلحقه ذلة، ولا يقهره أحد، ولا يغلبه شيء؛ فيقال: لم يزل عزيزًا. وهذا الوصف وجب له لذاته؛ لأنه وعل الأزل، فهو العزيز على الحقيقة الممتنع فلا يغلب، فعزّ

نفى الذلة

عنه في

الخلق كله بالقهر والغلبة، تبارك الله وتعالى العزيز.

الجبار

الجبار في كلام العرب: هو النخل الذي قد طال وفات اليد.

ويقال للملك إذ تكبر فلم يُكلم ولم يوصل إليه في ظلامة، ولم يُقدر على الإنصاف منه الجبَّار. يقال: ناقة جبارة، إذا عظمت وسمنت، والجمع جبار.

(1) في (س): «مدحه وثناؤه». (2) رواه أبو داود عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب ما جاء في الكبر، ر 4090، 59/ 4. وابن ماجه، مثله، باب البراءة من الكبر والتواضع، ر 4174، 1397/ 2.

٦١١ / ١١٬٢٣٨