كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٥

باب 21: في الأس اء

615

ومنه قول أهل اللغة: هذا بناء قديم وملك فلان لهذه الدار ملك قديم؛ إنَّما أرادوا بذلك تقدّم البناء وتقدّم الملك، فَلَمَّا أرادوا المبالغة في هذا الوصف بالتقديم قالوا: قديم، وردّوا ذلك كله إلى أول وغاية؛ لأنَّهم كانوا يعلمون مع وصفهم له بذلك أنَّه في الأصل محدث، والله الله قديم لا إلى

غاية ولا إلى أوّل.

وقولنا: الله قديم هو صفة له ولذاته، وليس يثبت معه معنى يسمى قديمًا فنقول: الله وصف أو غير، وصف مع أن الوصف لا يكون إلا كلامًا، وكلّ من عنى بالصفة والوصف غير القول والكلام فهو مخطئ.

ولسنا نقول: إنَّما القديم صفة؛ لأنَّ القديم هو الموصوف، فإنَّما قولنا:

هو قديم صفة وجبت الله تعالى لذاته.

فمعنى قولنا صفات الذات عنينا به الصفات التي] وجبت له لذاته،

وهو كقولنا: الله قديم، والله عالم قادر.

ومعنى قولنا: صفات الفعل: إِنَّمَا أردنا به الصفات التي وجبت الله تعالى لأفعاله، نحو قولنا: إنَّه خالق وصانع ومنعم.

والصفة والوصف شيء واحد وهو قول الواصف لما يصفه، وليس من أهل اللغة في ذلك خلاف؛ لأنَّهم جميعًا يخبرون أن الوعد والوعدة عندهم واحد، وأن الوصف والوصفة شيء واحد وكذلك الوزن والوزنة والجهة.

مسألة [في صفة الله بالقدم]

فإن قال قائل: فإذا وصفتم الله وعمل أنه قديم، ووصفتم غيره بأنه قديم لا يكون هذا منكم تشبيها الله تعالى بمن وصفتموه بهذه الصفة؟!

قيل له: لا يكون ذلك تشبيها لله ع بمن وصفناه من الأشياء بهذه

٦١٤ / ١١٬٢٣٨