الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٥باب 25: اختلاف الزوجين في الصداق قبل الدخول وبعده، وما يثبت من ذلك وما لا يثبت
15
وإذا أغلق الزوج الباب على المرأة؛ فلها الصداق كاملا في الحكم، ولا يجوز هذا فيما بينها وبين الله أن تأخذ صداقها كاملا إذا لم يطأها. وإذا زوّج رجل رجلًا بأخت له؛ فلما دخل بها قال: إنّك زوّجتني برجل، فقالت ابل | أنا امرأة فإنَّ القول قولها مع يمينها.
مسألة: [في استحقاق الصداق بالدخول]
وإذا سلّمت المرأة نفسها قبل قبض الصداق ودخل بها؛ لم يكن لها بعد ذلك أن تمتنع من التسليم. وقال أبو حنيفة لها ذلك؛ فيقول: لأنه تسليم /453/ يستقر به البدل، فيوجب أن لا يسقط حكم الامتناع كتسليم السلعة في البيع، ولا معنى لقولهم: إنَّ المهر في النكاح مقابل لجميع الوطآت دون الوطء الأول وحده؛ بدليل أنَّه لو كان مقابلا للوطء الأول وحده للزم الزوج بالوطء الثاني والثالث صداق ثان وثالث، وتملكت المرأة) الامتناع من التسليم إلى أن يدفع إليها صداقًا آخر. وإذا كان مقابلا لجميع الوطات؛ فإذا حصل التسليم في البعض ملكت منع الباقي إلا أن يسلّم إليها العوض، كما لو باع أعيانا في عقد واحد فسلّم بعضها؛ لأنَّه يملك منع الباقي إلى أن يسلّم إليه الثمن.
والخلوة لا يستقر بها المهر. وقال أبو حنيفة يستقر؛ وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «مَن كشف قِنَاع امرأة فقد وجبَ المهر (2)، وقد وجب التسليم من المستحق بالعقد فاستقر البدل كما لو سلّم السلعة المبيعة.
(1) في (م): الامرأة، وكلاهما صواب وقد أشرنا إِلَى ذَلِك من قبل. (2) رواه الدارقطني، عن عمر موقوفا بمعناه كتاب النكاح باب المهر، ر 3346. والبيهقي، نحوه، كتاب الصداق، باب من قال من أغلق بابًا أو أرخى … ، ر 13544.