كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ٣٧

باب 27: في صدقات النساء، وما يجب لهنَّ من أخذ ذلك في حياة الزوج وبعد موته

الماء

37

ويشرب منه فينظر العدول عند ذلك؛ فإن كان مَحْلُ قد (1) أنقص منه أو خصب قد طغى الماء فيه؛ فإنَّ لها من ذلك شرب هذه النخل وريها من في ماله. فإن كان الماء وسطًا من ذلك رضمت (2) النخل، ثُمَّ أخرج لكل نخلة ثلاثة أذرع يدور جذعها، ثُمَّ تُسقى شربة حَتَّى يعلم أنها قد توطّت أرضها، ثُمَّ تترك بعد أن يشرب إلى آدهَا (3) وما يُسقى مثلها، ثُمَّ يساق إليها الماء في وقت معلوم يقلب فيه من الإجالة (4) التي تشرب منها جميع النخل، ويساق الماء حَتَّى يدخل النخل.

وقد تكون الأفلاج مختلفة؛ فإن كان /475/ فلجا كثير الماء جعل في كلّ أجيل ثلاث نخلات وأكثر على ما يراه العدول، ويكون بين كل أجيلين ساقية. وإن كان الماء قليلا فنخلتان ونخلة في أجيل.

فإذا دار الماء في أجيل النخل. قال بعض: إذا ضرب الماء من وسط الأجيل إلى كعبي الرجل. ومنهم من لم يجعل له حدا؛ وهو رأي موسى بن علي رحمه لله. إلا ما رأى العدول أنَّه ريّ لها فتسقى النخل على هذا جميعًا، وينظر العدول من قلب الماء إليها من الإجالة العليا إلى أن روى آخرها كم هو من أثر؛ فيقطع ذلك لها ويكون هو شربها، وليس لها من النخل عزبة (5) فانية، ولا فسيلة تنالها الدواب والأيدي من الأر الأرض.

(1) في (ن): فله.

(2) الرضم قلب الأراض وحراثتها وجعلها صالحة للزراعة. (3) الآد: وحدة قياس زمنية لتوزيع مياه الأفلاج بعُمان، تقدر بالساعات الفلكية، تزيد وتنقص بحسب صغر وكبر مساحة الأرض المسقية. وتقدر الساعة الفلكية بحساب الزمن من طلوع نجم إلى طلوع نجم آخر. انظر: جمعية التراث: معجم مصطلحات الإباضية، (الآد). (4) في (ن): الغالة. (5) العَزَبُ: كل شيء انفرد؛ لذلك يقال للعزَّاب الذين لا أزواج لهم من الرجال والنساء: رجل عزب وامرأة عزبة، وقيل له عزب؛ لأنَّه انفرد. انظر: ابن قتيبة غريب الحديث، 47/ 1.

٦٬١٦٢ / ١١٬٢٣٨