الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١٨618
كتاب
الجزء الأول
مسألة [وصف الله بالحياة]
فإن قال قائل: فما معنى وصفكم بأنه حي، إن كنتم لا تثبتون له بهذا القول الحياة؟ قيل له: معنى ذلك أنا أثبتناه حيَّا بنفسه؛ لأنَّه عالم قادر، وذلك أنَّه
حي
حي.
فَلَمَّا
لا يجوز أن يعلم إلا حيّ، ولا يجوز أن يقدر على الأشياء إلا كانت أفعاله على أنه عالم بها وقادر عليها كانت أيضًا دالة على أنَّه فإن قال: فإذا وصفتموه بأنه حي [و] وصفتم غيره بأنَّه حتي على الحقيقة؛ فما أنكرتم أن تكونوا قد شبهتم الله تعالى بغيره؟
قيل: إنَّ معنى وصفنا الله تعالى بأنه حي هو إثبات له وحده، وليس هو إثبات لمعنى معه يُسَمَّى حياة. ووصفنا لغيره بأنه حي ليس إثباتا له وحده، ولكنه إثبات لمعنى آخر معه هو غيره يُسَمَّى حياة، فَلَمَّا كان الوصفان مختلفين وكان أحدهما إثبات الموصوف لم يوجبا مع اختلافهما تشبيها الله تعالى بغيره، ولكن لو وصف واصف غير الله تعالى بأنه حي بنفسه /138/ كما وصف الله تعالى بذلك لكان يجب أن يكون شبه الله تعالى بغيره، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.
القيوم
قال أبو عبيدة: القيوم القائم، وهو الدائم، وهو الذي لا يزول، وهو فعول. وعن ابن عباس في قوله جَل: الْحَيُّ الْقَيُّومُ} (البقرة: 255)، فمعنى الحيّ قيل: هو الحيّ الذي لا يموت ولا تفنيه الدهور ولا تغيّره الأزمان ولا انقلاب الأمور. ومعنى القيوم: أنَّه القائم على العباد بأعمالهم وأرزاقهم وآجالهم. والقَيُّوم
فيه لغتان: قيوم وقيام، وقد قرئ بهما جميعًا.