كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ٦٠

60

كتاب

الجزء الرابع عشر

واختلفوا في إبطال صداق الزانية؛ فمن أبطل صداقها ردّ حكمها على المرتدة قياسا؛ فقال لَمَّا كانت المرتدّة أدخلت الحرمة على زوجها، فمنعته نفسها بفعلها وكانت الزانية مدخلة على زوجها الحرمة بزناها الذي هو فعلها، كانت مساوية للمرتدّة في حكمها في بطلان الصداق.

واحتج من أوجب الصداق للزانية: بقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم للذي لاعن زوجته: مالي وما سُقتُه إليها من الصداق»، فقال: «إنْ كُنْتَ صَدَقْتَ فبمَا أَصَبتَ مِنْهَا، وَإِن كُنْتَ كَذَبْتَ كُنتَ من ذَلكَ أَبْعَد» (1). قالوا: أوليس سبيلها سبيل المرتدة؟! وكلّ قد تعلّق بأصل يسوغ الاحتجاج به، والله أعلم.

مسألة: [في الزوجة المدخلة للحرمة والفرقة كان يجب أن كل امرأة فعلت معصية في ما بينها وبين زوجها

تقع الحرمة والفرقة؛ أنَّها لا تأخذ صداقها؛ لأنها أدخلت الحرمة. وأنَّه لو حلف بطلاقها أنَّها لا تفعل شيئًا، ولا تخرج من منزله في ما لا يجوز لها أن تفعل وأن لا تخرج فخرجت فطلقت؛ فلا تأخذ صداقها. وعلى بعض القول: لا صداق لمثل هذه، وهو قول شاذ. وقال الأكثر إنَّ لها الصداق.

مسألة: [في الطالبة بالخروج للحج مقابل صداقها]

قال أبو عبد الله: لو أنَّ امرأة طلبت إلى زوجها يخرج بها إلى مكة وتدع له صداقها فخرج؛ فذلك جائز /502/ لأنه خرج بها بأجر، وله أيضا

أخذ ذلك.

(1) رواه البخاري عن ابن عباس بمعناه كتاب التفسير، ر 4747، 2671 … وأبو داود مثله، كتاب الطلاق، ر 2256 - 2258. والترمذي، مثله كتاب تفسير القرآن، ر 3479.

٦٬١٨٥ / ١١٬٢٣٨