الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢٠620
كتاب
الجزء الأول
ويقال لجُنَّة الرأس: مغفر؛ لأنَّه يغطّي الرأس ويستره. والغفور على وزن فعول؛ يعني: من شأنه يغفر الذنوب.
والغفار: هو الذي يغفر ذنبًا بعد ذنب، وهو على وزن فعال، والتشديد يدل على التكرير وأما الغافر فإنَّه يقال بالإضافة غافر الذنب، وهو على وزن فاعل، والتخفيف يدل على التقليل، فالله الغفار سبحانه لا غفّار غيره.
مالك وملك ومليك
قد جاء بهذا كله القرآن: مالك وملك ومليك، وهي كلها مشتقة من الملك، والملك يوصف به المخلوق، يقال للرجل: ملك ومالك ومليك. ويقال: ملك أيضًا بسكون اللام، ولم تجئ هذه اللغة في القرآن ولا روى عن قرائها. قال السجستاني لو قرأ بها أعرابي لجاز، وهي لغة مشهورة
أحد
معروفة.
قال النابغة:
ألم تر أنَّ الله أعطاك سورة ترى كل مَلْك دونها يتذبذب (1)
ويروي «تحتها».
يقولون: رجل ورَجُل، ونَجِد ونَجُد، وطَرِق وطَرُق، وعَلِمٌ وعِلُم وهو كلام عربي، ويقال: مالك كلّ شيء، ولا يقال: ملك كلّ شيء؛ فمالك أوسع
وأجمع. قال أبو عبيدة: وقوله: {فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ) (طه: 114) الذي هو لا يموت ولا يسلب ملكه وكل ملك سواه فقد جعله ملكًا، وهو يسلبه ملكه بموت أو
(1) البيت من الطويل للنابغة في ديوانه، ص 6.