الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ٧٥باب 29: في تزويج الصبيان، وأحكام ذلك
فهي
VO
مسألة: [فيمن تزوّج صبيّة فطلقها قبل بلوغها أو قبل الدخول بها] ومن تزوج صبيّة ثُمَّ دخل بها ثُمَّ طلّقها قبل بلوغها، ثُمَّ أراد أن يشهد على رجعتها قبل أن تنقضي عدتها فله ذلك. فإذا بلغت فرضيت به زوجا زوجته، وهما على نكاحهما الأول. وإن لم ترض به زوجا وخرجت منه؛ فليس لها عليه إلا الصداق الأوّل الذي وطئها به. فإن وطئها أيضًا من بعد أن أشهد (1) على رجعتها قبل بلوغها فلما بلغت غيرت نكاحه فلا صداق عليه لها؛ لأنَّ وطأه إيَّاها بعد إشهاده على رجعتها إنَّمَا ذلك للمرأة التي طلقها زوجها ولم تعلم، ثُمَّ وطئها ولم يشهد على رجعتها. فإن طلقها وقد دخل بها قبل بلوغها، ثُمَّ حاضت قبل أن تخلو ثلاثة أشهر من يوم طلقها؛ فإنَّها تستأنف /514/ العدة بالحيض. وإذا تزوج الرجل صبيّة ثُمَّ طلّقها قبل الدخول؛ فليس له أن يشهد على رجعتها إلا بنكاح جديد.
فإن تزوج صبية ودخل بها فلما بلغت كرهته، ثُمَّ تراضيا بعد ذلك على الرجعة؛ فلا أرى له الرجعة عليها أبدًا إذا تزوجها ثُمَّ وطئها، أو نظر إلى فرجها، أو مشه من تحت الثوب قبل بلوغها، ثُمَّ كرهته لما بلغت؛ فأرى ذلك يفسدها أبدا، والله أعلم.
ولو رضيت بنكاحه بعد بلوغها وقد كان وطئها فهي زوجته، ويتم نكاحهما، وقد جاء بذلك الأثر عن الفقهاء، ولا أقول: إنَّ أصل وطئه إيَّاها قبل بلوغها حرام؛ لما جاء به الأثر من التمام إذا بلغت ورضيت، ولا أرى له أن يرجع إليها أبدًا إذا بلغت وكرهت وقد كان وطئها، أو نظر إلى فرجها أو مشه من تحت الثوب، والله أعلم.
(1) في (ن): يشهد.