الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢كتاب
62
المختلفة، كما
صرح
الجزء الأول
بذلك في مقدمته قائلًا: «وقد ذكرت شيئًا من أقاويل قومنا الموافقة لنا والمخالفة لأقاويلنا في مواضعها من الكتاب، إذ العلم بذلك خير من الجهل به، فمن وقف على هذا الكتاب فلا يعجلن بالجهالة علي ولا يرسلن هجر المقالة إلي، ولينصح بتصحيح ما قلته، وليتصفح ما قدمته، عساه يجد لي سعة وعذرًا، وليتبين صحة أمر، ثُم لا يستثقله رائيا، ولا يمله قارئًا، فإنَّ الكتاب كُلّما كبر حَجْمُه كَثر فوائده وعلمه».
والعوتبي في هذه الموسوعة اتبع منهج سلفه في ترتيب المحاور وعرض المواضيع والاعتراف بالتقصير وطلب النصيحة، وهو بذلك يقرب الصورة العامة، والمنهج المتبع في التأليف الديني عند الإباضية خاصة، حيث يجمعون بين فروع الدين وأصولها من غير تمييز بينهما، فلا تقوم الأحكام الفقهية عندهم إلا باستيعاب أصول الدين وأركان الإيمان والاعتقاد أولًا، كما كان يشهده التأليف في بداياته ككتاب أبي حنيفة الموسوم بـ «الفقه الأكبر» وغيره من الكتب، ولقد أدرك الإباضية قيمة الجمع بين التقوى المركوز في القلب والعمل النابع منه والناتج عنه، وفهموا نصوص الكتاب الدالة على المزج بينهما في كلّ آيات الأحكام فيبدأون بالأصول ثُمَّ الفروع، وبما يسع جهله وما يسع … وهكذا؛ فمن أجل هذا المقصد وضع كتابه الذي يسمي فيه الفقه بـ «العلم الأعم والفن الأتم» حيث قال في مقدمته: «على أنَّ الغرض المقصود به [أي التأليف والغرض الموضوع له هو: الفقه الذي هو العلم الأعمّ، والفن الأتمّ، بعد القرآن الذي هو أصل العلوم، وأولها وأفضلها وأجلّها وإمامها وأكملها، ومنه تستنبط كلّ، معرفة، وعنه تضبط كلّ صفة؛ قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (إِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الأُمُورُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ فَعَلَيكُمْ بِالقُرْآنِ».
لا
(1) ذكره الهندي في كنز العمال (4027 125/ 2 عن العسكري، في حديث طويل من
طريق عليّ.