الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣مقدّمة التحقيق
63
وهذا المنهج الذي سارت عليه أقلام علماء الإباضية في مصنفاتهم، واعتمدوه في كتاباتهم، فتجدهم يلجأون إلى كتاب الله ويعتصمون به، في كلّ خطوة يخطونها في تآليفهم؛ ولا يغيب عن أحد منهم إلا إذا طال عليه العهد .. بدأ العوتبي موسوعته بكتاب العلم وآدابه أولا لأهميته، وشحذ الهمم عليه، عملا بأول آية أنزلت على قلب المصطفى: {أَقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (العلق (1) ثُمَّ بأبواب توحيد الله تعالى وأسمائه وصفاته؛ مُمتثلا أمر المولى ول: فَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) (مُحمَّد: 19) من أواخر الجزء الأول إلى نهاية الثاني، ثُمَّ بأصول الفقه ومعرفة الأسماء والأحكام والمذاهب والفرق في الجزء الثالث، ثُمَّ دخل ثنايا النفس وتزكيتها في الجزء الرابع ومعرفة المعاصي والكبائر والتوبة منها، وما يحوم حول الإمامة والجهاد، ثُمَّ تناول في الأجزاء التي تليها أبواب النيَّات والطهارات والعبادات وأحكامها من صلاة وزكاة وصوم وحجّ وأيمان ونذور، ثُمَّ أحاط في المجلد الثالث عشر والذي بعده بما يتعلّق بالأحوال الشخصيَّة من عتق وولاء ورضاع ونكاح وطلاق وخلع وإيلاء وظهار، ولَمَّا بلغ الجزء السادس عشر طرق أبواب الجنايات والقضاء وأحكامهما من شهادات ودعاوى وجنايات وقصاص، ثُمَّ فصل أحكام المواريث والوصايا في المجلد التاسع عشر، كما ختم الجزأين الأخيرين بأحكام اليتيم وناقصي الأهليَّة، ثُمَّ انتقل إلى أحكام المعاملات المالية وما يتعلق بها من شركات وأحداث وإجارات وبيوع وسلف ورهن وكفالة وحوالة … وغيرها.
وقد بين العوتبي ما جعل عليه كتابه وبنى عليه من تلك الأجزاء والكتب في قوله: «وجعلت هذا الكتاب ذا أصول وآداب، وفصول وأبواب، ولم أخله من حكمة عجيبة، وكلمة غريبة، ومثل سائر، وبيت نادر، وسنن وأخبار، ومواعظ وأشعار، إذ كانت العلوم تتشابك اتباعًا، والمعاني تتشارك