كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ٨٠

80

كتاب

الجزء الرابع عشر

اتفق أصحابنا وقد جوّزوا نكاحهما إذا بلغت ستة أشبار، وينتظر في ذلك على كراهية تزويج الصغيرة التي لا أب لها حَتَّى تبلغ. فإن زوجها بعض أوليائها؛ فإنَّ النكاح موقوف على إجازتها (1) إذا بلغت.

(1)

فإن دخل بها الزوج فسكنت معه لم يفرّق بينهما إذا بلغت، سوى جابر بن زيد فإنَّه كان لا يرى تزويج الصبيان، ويرى أن تزويج النَّبِي علي مخصوص. وقول أصحابنا أعدل عندي؛ لقيام الأدلة على صحة الدليل، على أنَّ العقد واقع بها غير منفسخ عنها إلى حال بلوغها إجماع الأمة على أنَّ الأمة إذا زوّجها سيدها وهي لا تملك أمرها ثُمَّ عُتقت فملكت أمرها؛ أنّ لها الخيار إذا عتقت والنكاح موقوف على رضاها بعد العتق، إلى أن تختار الإقامة أو الفسخ وكذلك الصغيرة المعقود عليها في حال لا أرى لها أنَّها إذا ملكت أمرها وصار لها رأي أنَّ الخيار لها، والله أعلم.

فإن قال قائل: هل تخلو اليتيمة من أن يكون العقد عليها جائزا أو غير جائز؛ فإن كان غير جائز فلِمَ جاز العقد عليها ووقفتموه إلى حال بلوغها، وراعيتم به رضاها؟ وإن كان جائزا فلم قُلتم إِنَّه موقوف وجعلتم /520/ لها الخيار إذا بلغت؟

قيل له: قد قلنا ـ في ما تقدَّم من الكلام - إنَّا نَكره العقد عليها إلى حال بلوغها أو حال اختيارها لنفسها، فإن نظر لها وليها في أن عقد لها وأكسبها بذلك مالا، قلنا: هذا نكاح موقوف كسائر العقود الموقوفة على إجازة من يملكها إذا وقعت بغير أمر مالكها؛ ويدلّ على ذلك ما ذكرنا من الإجماع على اختيار الأمة إذا عُتقت وملكت أمر نفسها أن نكاحها موقوف على رضاها، إن شاءت اختارته (2) وإن شاءت ردته.

(1) في (ن): إجابتها.

(2) في (ن): أجازته.

٦٬٢٠٤ / ١١٬٢٣٨