كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ٨١

باب 29: في تزويج الصبيان، وأحكام ذلك

81

ودليل آخر: أَنَّ الأمة اجتمعت أنَّ الموصي لا تجوز وصيَّته بأكثر من الثلث؛

فإذا فعل وأجاز الوارث جازَ، وكانت الوصيَّة موقوفة على إجازة الوارث. ودليل آخر: أنَّ الرجل يأكل من مال غيره بغير أمره، ثُمَّ يبيحه له المالك فيبرأ منه بإجازته. وكذلك لو باع مالا لغيره بغير أمر مالكه فأجاز المالك جاز بيعه؛ فهذا يدلّ على أن البيع كان واقعا وهو موقوف على إجازة المالك؛ فلو لم يكن واقعا لم تكن الإجازة بيعًا، ولو كان بيعًا قبل الإجازة لكان صحيحًا وإن لم يجز المالك، فلما أجازه المالك وثبت البيع علمنا أنَّه كان موقوفا على إجازته.

وكذلك المرأة إذا عقد عليها بغير /521/ أمرها صغيرة كانت أو كبيرة كان موقوفا على إجازتها؛ فإن أجازت جاز، وإن أنكرت انفسخ؛ ويدلّ على صحة ما قلنا: «إِنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم دفع إلى حكيم بن حزام ـ أو عروة بن حزام - البارقي دينارًا وأمره أن يشتري له به أضحية، فاشترى به شاة فباعها بدينارين، ثُمَّ اشترى شاة بدينار وأتى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ودينار؛ «فدعا له بالبركة وأمره أن يتصدّق بالدينار (1)؛ فدل على رضاه ل ببيع حكيم الشاة الأولى وقد باعها بغير أمره، ولم يجئ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه أنكر بيعه الشاة التي كان اشتراها له ولو لم يكن ذلك جائزا لقال له: ردّ الدينار على مشتري الأولى، أو استرجعها منه؛ لأنَّ هذا سبيل البيع الفاسد، فثبوت هذا الخبر واستفاضته في أهل النقل يدلّ على ما قلنا، والله أعلم.

الشاة

وقد يحتمل هذا الخبر عندي أيضًا أنَّه لا يجوز أن يكون النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رأى أنَّ الشاة قد بيعت وأنَّ حكيمًا لا يصل إلى استرجاعها منه؛ لعجزه عن

(1) رواه أبو داود حكيم بن حزام بمعناه، كتاب البيوع، باب في المضارب يخالف، ر 2955. والدارقطني، نحوه، كتاب البيوع، ر 2469.

٦٬٢٠٥ / ١١٬٢٣٨