الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ٨٢82
كتاب
الجزء الرابع عشر
ذلك؛ إما بغيبة المشتري أو بجهله به أو بمعرفته؛ فكأنه لو بيعت وأن حكيما لم يصل إلى استرجاعها بالدعوى على مالكها، وأنه تعدى في بيعها بغير أمر مالكها إن استقرت في مال المشتري لها /522/ منه؛ فأخذ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الشاة الثانية بما ضمن حكيم في ذمته عن الدينار الأول بتعديه وأمره أن يتصدق بالدينار الثاني؛ إذ ليس هو ملكا لحكيم ولا ملكًا للنبي، ولا ملكه المشتري الشاة أيضا.
وقد غلط أبو حنيفة في إجازة تزويج اليتيمة (وهي التي لا أبا لها) لَمَّا بلغت؛ واستدلّ بقوله تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَبِ فِي يَتَمَى النِّسَاءِ الَّتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ) (النساء: 127)، واليتيمة: هي التي لا أب لها، صغيرة كانت أو كبيرة؛ هكذا تعرف في اللغة وعند العرب.
واحتمل أن تكون اليتامى من النساء المندوب إلى نكاحهنَّ من الصغار، واحتمل أن يكن بوالغ؛ وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «لَا يُثْمَ بَعدَ بُلُوغ» (1) في ما روي عنه؛ فإذا احتمل أن تكون اليتيمة هي الصغيرة، واحتمل أن تكون الكبيرة، وكانت الصغيرة لا رأي لها في نفسها، وليس تحسن الخيار، ولا نظر إليها في صلاحها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمر عند التزويج أن تُستأذن البكر وتستأمر الثيب بعد أن علمنا أنَّ الصغيرة لم تدخل في هذا المعنى إذا كانت مِمَّن لا يجب وجوابها في هذا وسكوتها، سيان تدلّ على أن الآية متوجهة نحو اليتيمة البالغة. واليتيم من الدواب عند العرب: هو الذي لا أم له صغيرًا كان أو كبيرًا.
«لا
(1) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. رواه أبو داود، عن علي بن أبي طالب بلفظ:) يتم بعد احتلام»، باب ما جاء متى ينقطع اليتم، 2873. وفي مسند الحارث وزوائد الهيثمي، عن جابر بن عبد الله بلفظ: «بعد حلم»، باب حجّ الصبي والمملوك، ر 357.