كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ٨٤

??

كتاب

الجزء الرابع عشر

قال: فإن كانت يتيمة كان تزويجها موقوفاً إلى حال /524/ بلوغها؛ فإذا بلغت فأنكرت التزويج وغيَّرته انفسخ هذا العقدة، ولم يلزمه لها صداق ولا غيره إذا لم يكن دخل بها. وإن كان دخل بها ثُمَّ بلغت فأنكرت التزويج ولم ترض به فلها عليه، الصداق، وهو الذي فرض لها وليها. فإن كان لَمَّا دخل نفرت عنه بعد أن وطئها؛ فإن كانت غنية ولها معاش ترجع إليه؛ فلا نفقة لها عليه إلى حال بلوغها، فيكون لها كراهية بالتزويج (1) أو رضا. فإن نفرت عنه فلا (2) تردّ إليه، بل يمنع عنها ويحال بينه وبينها إلى وقت بلوغها. وأما التي زوّجها أبوها إذا نفرت عن زوجها لم يمنع عنها، وتكره على الرجوع إليه، وهي مُخالفة لليتيمة. فإن رضيت به بعد بلوغها، وبعد أن كانت كرهت وقد كان دخل بها ووطئها واختارت الرجوع إليه؛ ففي رجوعها إليها اختلاف. وقد أجاز أكثر الفقهاء ذلك. وممن لم يجز مراجعتها جابر بن زيد حمدالله، ورأى أنهما لا يتراجعان أبدا؛ لأنه كان يرى تزويج الصبيان لا يجوز، وأنَّ هذا كان وطئًا على غير جواز من التزويج، والتزويج عنده لا يكون إلا بما يكون عنده من الرضا من المرأة، وأنَّ الصبيان لا رضا لهم.

وإذا تزوج اليتيمة ودخل بها ثُمَّ نفرت عنه، ومنع عنها؛ فلها عليه النفقة /525/ ينفق عليها ويحسب إلى بلوغها، وإلى مقدار صداقها. فإن اختارت التزويج بعد البلوغ سقط عنها ما أنفقه عليها، وكان ينفق على زوجته. وإن لم ترض بالتزويج حوسبت (3) به من صداقها، وإذا لم يدخل بها فلا نفقة لها

عليه، ولو لم يكن لها مال.

(1) في (ن): التزويج. (2) في (ن): «إِنَّمَا لا». (3) في (ن): حوسب.

٦٬٢٠٨ / ١١٬٢٣٨