الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢٢622
كتاب
الجزء الأول
الدنيا يملكها الله تعالى ويملكها غيره بالنسبة لا على الحقيقة، والآخرة لا يملكها إلا هو وجل ولا يملك في ذلك اليوم غيره؛ خُصّ لذلك. وقد قيل: إن الدنيا ملكها أربعة: مؤمنان وكافران؛ فالمؤمنان: سليمان بن داوود وذو القرنين والكافران نمرود بن کنعان و بخت نصر، ووجد في نسخة وسيملكها خامس
[الحكيم]
قال أبو عبيدة: والعرب ربما وضعت فعيلا في موضع مفعل، وفي وضع مُفعِل بكسر عين الفعل. وقال في معنى قوله تعالى: {الْكِتَبِ (يونس: 1)، قال: المحكّم بفتح الكاف، وفي قوله تعالى: ﴿هَذَا مَا لَدَى عَتِيدٌ﴾ (ق: (23)، معناه (1) معتد، فسمى نفسه حكيمًا؛ لأنه أحكم ما خلق فلم يفته شيء، ولم يكن في ملكه خلل.
مسألة: [في صفة الحكيم]
والحكيم صفة ذات وصفة فعل، فالذاتي هو العلم، والفعلي هو الذي توجد أفعاله محكمة والحكيم هو معنى العليم، والحكمة هي العلم.
فإن قال قائل: أفتزعمون أن الله لم يزل حكيمًا؟
قيل له: نعم، قد نقول ذلك على معنى أنه لم يزل عالمًا؛ لأنَّ الحكيم قد يستحق هذه الصفة لعلمه بالأشياء، وقد يستحق أيضا لفعله الأفعال المحكمة المتقنة التي لا تفاوت فيها، فقد يجب أن يوصف بأنه لم يزل حكيمًا؛ بمعنى لم يزل عالمًا، ولا يجوز أن يوصف بأنه لم يزل
(1) في جميع النسخ فجاره، ولعل الصواب ما أثبتنا.