الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ٩٢92
كتاب
الجزء الرابع عشر
حَتَّى تبلغ. وأمَّا إن لم يكن لها مال حكم عليه بنفقتها إلى حين بلوغها. فإن کرهته أو كان طلقها حسب ذلك من صداقها؛ لأنَّ الصداق قد لزمه بإرخاء الستر، وإن لم يطلّق فهي زوجته ومن لم يجز /533/ لها التغيير؛ فإن طلق لزمه الصداق بإرخاء الستر. والذي يجبر بثبوت العقد على التي لها أب يوجب لها النفقة إذا أرخى عليها الستر وخلا بها. فأمَّا البالغ إذا أَرخى الستر عليها؛ فعليه الصداق وعليها العدة.
فإن قالت لَمَّا بلغت إنَّه لم يطأها أو قالت إنَّه نظر إلى فرجها، أو مشه بيده؛ فأنكر هو ذلك أو لم ينكر؛ فإذا أغلق عليها الباب فالقول قولها بعد بلوغها، وعليه بالمس والنظر الصداق. فإن كرهته بعد البلوغ ولم يخل بها وكان يكسو وينفق عليها بحكم فإنَّه يلزمها، وبغير حكم لا يلزمها؛ لأنَّها يتيمة، والله أعلم.
مسألة: [في زواج الصبيَّة ثمّ تنكر بعد البلوغ]
ومن تَزوَّج صغيرة ثُمَّ سافر عنها أو كان حاضرا، فلما بلغت أنكرت النكاح؛ فإنَّه إن كان المتزوّج غائبًا حيث تناله الحجة أو لا تناله الحجة، ورفعت أمرها إلى الحاكم؛ فإنَّه لا ينبغي له أن يحكم لها بالتزويج؛ لأنَّه عسى قد رضيت بالرجل زوجًا بعد بلوغها، وأشهدت شاهدي عدل بعد بلوغها أنَّها غير راضية به، زوجًا، ثُمَّ تزوّجت لم يَحُل الحاكم بينها وبين التزويج وكانت للغائب حجته يوم يقدم.
واختلف في الصبيَّة إذا زوّجت ثُمَّ بلغت؛ فقال بعضهم: إذا لم تغيّر في أوّل ما ترى الدم فليس لها بعد /534/ ذلك تغيير. وقال آخرون: لها التغيير ما لم تطهر من أوّل حيضة، وقالوا: لو أنَّها بلغت ثُمَّ لبثت سنة ثُمَّ قالت: إِنِّي مذ قد بلغت فأنا كارهة ولا رضيت كان القول قولها، والله أعلم.