كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ٩٣

باب 29: في تزويج الصبيان، وأحكام ذلك

من

مسألة: [في متفرّقات الباب]

والصبي واليتيم لا يجوز العقد عليهما في النكاح باتفاق.

93

والاختلاف عندهم في العقد منهما إذا وكَّلا في تزويج حرمتهما؛ فمنهم أجاز ذلك مِمَّن يعقل إذا كان سداسيا. ومنهم من ضعف، وكان الشيخ أبو محمد يرى ذلك ضعيفًا. وعن ابن محبوب أنَّه قال: في نفسي من تزويج الصبي شيء. وإذا زوّج الصبي (وهو الذي يقبل التزويج) أيضًا [كذا]، والله أعلم.

وعن الصبي إذا تزوج امرأة بالغًا ودخل بها ثُمَّ طلّقها قبل بلوغه؛ فإنّ طلاقه ليس بشيء. وإن مات قبل بلوغه لم يكن لها منه ميراث ولا صداق؛ لأن إقراره بوطئها قبل بلوغه ليس بشيء. فإن طلقها قبل بلوغه ثُمَّ بلغ فرضي بالنكاح فهو تامّ. وإن لم يرض به انتقض، وأجبر على طلاقها، ولا عدة عليها منه. فإن كان لها زوج من قبله طلّقها ثلاثا فلا تحلّ له الرجعة إليها حَتَّى تنكح زوجا غيره بالغا. وإن كان مات قبل بلوغه جاز لأبيه) أن يتزوج بها. فإذا بلغ الصبي فلم يرض بنكاحها؛ فعليه لها يمين /535/ بالله ما رضي بها زوجة له من بعد بلوغه.

ومن تزوّج صبيّة من وليّها ودخل بها فلما بلغت كرهته ولم ترض به زوجًا، فأخذت صداقها وخرجت ثُمَّ اتَّفقا على أن يتزوجها بعد ذلك؛ فأقول: لا يتزوج بها أبدا؛ لأن وطأه إيَّاها وهي صبية قد أفسد نكاحها (2) عليه أبدا إذا بلغت فكرهته. ولو رضيت به من بعد بلوغها لكان النكاح تاما؛ لأنَّ الأثر قد جاء بتمامه إذا رضيت به بعد بلوغها.

(1) في (م): + قبل.

(2) في (ن): نكاحهما.

٦٬٢١٧ / ١١٬٢٣٨