كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ٩٤

94

كتاب

الجزء الرابع عشر

قيل: فذلك الوطء الذي كان منه قبل بلوغها أهو حرام؟ قال: لا نقول فيه شيئًا، وكان يؤمر أن لا يطأها حَتَّى تبلغ وترضى به زوجًا. قال عمر بن سعيد). رأيت هذه المسألة في بعض كتب الخراسانيين من المسلمين كما قال فيها

أبو عبد الله: إنَّه لا يرجع إليها أبدًا؛ فأعلمته بذلك فأعجبه إذ وافق قوله. قال أبو الحواري: ومن زوج ابنته وهي صغيرة فكرهت التزويج، ثُمَّ أراد الأب أن يخرج بها إلى بلد غير البلد الذي زوّجت فيه، وكره الزوج؛ فإنَّ للأب أن يخرج بابنته حيث شاء؛ لأنَّ التزويج لم يتم؛ وإنَّما تمام التزويج بعد البلوغ.

وإذا بلغت الصبية فأتمّت النكاح تَمَّ، وإن غيرته انفسخت العقدة، ولا حجة للزوج على الصبية /536/ حَتَّى تبلغ.

ومن زوج بنتا له صغيرة وجاز الزوج بها، ثُم امتنعت الصبية من الزوج، ورغب والداها أن يخرجا بها إلى بعض البلدان فامتنع الزوج؛ فعن أبي الحواري الله: إنَّ لهما أن يخرجا بها؛ لأنَّ التزويج بها (2) هنا غير ثابت. قال أصحاب أبي حنيفة: يجوز للأب والعمّ أن يزوّج الصبيَّة. قال الشافعي: لا يجوز.

وفي حديث قدامة بن مظعون (3): «وأنَّ الأم جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت:

(1) هو: عمر بن سعيد بن محرز بن محمد النزوي (ق: 3 هـ)، وقد سبقت ترجمته في كتاب الصلاة. (2) في (م): ها.

(3) قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الجمحي القرشي، أبو عمرو (ت: 36 هـ): صحابي ووال، أخو عثمان بن مظعون، وخال حفصة وعبد الله ابني عمر بن الخطاب، وكان تحته صفية بنت الخطاب. من السابقين إلى الإسلام هاجر إلى الحبشة. شهد بدرًا وأحدًا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستعمله عمر على البحرين، ثم عزله لشربه الخمر، وأقام عليه الحد في المدينة انظر: ابن الأثير: أسد الغابة، 408/ 2 (ش). الزركلي الأعلام، 191/ 5

٦٬٢١٨ / ١١٬٢٣٨