الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٠٥باب 30: في الجمع بين الأختين في النكاح
1.0
وإن لم يعلم أيهما تزوّج أولا، إلا أنها قد تزوّج واحدة بعد واحدة؛ فإن كان دخل بهما فلكل واحدة صداقها / 547/ والميراث بينهما. وإن كان دخل بواحدة؛ فلهما صداق واحد بينهما، وعليهما جميعا عدة المتوفى عنها زوجها، وإنّ لواحدة صداق ألف درهم ولواحدة صداق مئتي درهم؛ فرأينا إن كان لم يدخل
أنَّ
بهما فلهما صداق واحد، وهو صداق الأولى منهما، إلَّا أنَّها [ … ]؛ لأنَّه لم تعرف؛ فرأينا أنه بينهما، وأحببنا أن يكون هو أقل الصداقين حَتَّى يعلم أن صداق الأولى هو الأكثر؛ لأنَّ المؤخّرة لا صداق لها في هذا الموضع، ولعلَّ صداقها هو الأكثر. فإن كان دخل بواحدة منهما ولا يعلم الأولى أم الآخرة؛ فلم نبصر لهما إلا صداقا واحدًا، حَتَّى يعلم أنّ التي دخل بها هي الآخرة فيكون الصداقان لهما جميعًا؛ وهذا على رأي من يرى أنَّ الرجل إذا وطئ المرأة خطأ أو حرامًا وكانت أختها زوجته؛ أنّ ذلك لا يحرم عليه زوجته؛ وبهذا الرأي نأخذ. ومن ملك امرأتين ثُمَّ مات ثُمَّ علم أنهما أختان ولم يسمعهما؛ فأما الأولى
فلها الميراث والصداق، وأمَّا الآخرة فلها نصف الصداق ولا ميراث لها. وإذا حرمت امرأة على زوجها بحرمة لا تحلّ له أبدًا؛ فلا يتزوج أختها حَتَّى تنقضي عدة أختها التي حرمت عليه. ومن تزوج امرأة على أختها عمدًا منه، ثُمَّ طلّق الأخيرة قبل أن يدخل بها؛ ففيه اختلاف؛ فقال قوم: /548/ تحرم الأولى إذا ملك أختها على العمد. وقال آخرون: حَتَّى يطأ ثُمَّ تحرم.
والاختلاف في هذا من طريق تسمية النكاح؛ فالذي جعل النكاح العقد يُحرّمهما، والذي لا يجعل الجمع إلا بالوطء لا يُحرّمها حَتَّى يطأها؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَن تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (النساء: 23).
(1) في النسخ: بياض قدر ثلاث كلمات.