كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٠٧

باب 31: في تزويج المريض

107

وإقرار الزوجين //549/ على المريض جائز إذا كان تزويجها مشهورًا عند جيرانهما، فأقام عند شهرتهما شاهدي عدل؛ فإن كان أمر لم يعرف إلا بإقراره في المرض، فإذا أقر بصداق فهو دين عليه، وأما الميراث فلا يتوارثان إذا كان للهالك عصبة أو رحم يدفع عنه.

وعن موسى أنه قال: يجوز نكاح المريض، وما قبل به في المهر إذا كان يدخل ويخرج ويتحدث عند جيرانه، والمجذوم أيضا، إلا أن يكون ثاويًا على الفراش؛ فإن نكاحه يجوز ويردّ الصداق إلى أعدل صدقات نسائها. والمريض جائز تزويجه؛ لأنَّ الله تعالى أباح النكاح ولم يخص في صحيحًا من مريض. وأجاز ذلك أبو حنيفة والشافعي، ولم يجزه مالك. وقد روي أنَّ معاذا قال في مرضه: «زوجوني لا ألقى الله عزبا». وروي عن ابن مسعود أنَّه قال: «لو لم يبق من أجلي) إلا عشرة أيام ما أحببت إلا أن تكون لي زوجة».

والنكاح عقد معاوضة؛ فجاز من الصحيح كما يجوز من المريض، وكما يشتهي الشهوات ويستبرئ، وقد يكون وطء المريض لزوجته شفاء

درهم

من

علته.

مسألة: [فيمن تزوّج جارية وأعتقها في مرضه وتزوجها بصداق] قالت الشافعية في رجل له مائتا درهم وجارية ثمنها مائه فأعتقها في مرضه وتزوجها بصداق مئة درهم ومات؛ فإنَّ النكاح جائز ولا مهر لها ولا إرث. أما الإرث فلم يكن لها؛ /550/ لأنَّها رث فلم يكن لها؛ / 550/ لأنَّها موصى لها، فلو ورثت لم يجز لها الوصيَّة. وأمَّا المهر فإنَّها لم يكن لها؛ لأنه لو دفع إليها لقلت التركة فأثر ذلك في عتقها فبطل نكاحها، والله أعلم.

(1) في (ن): عمري.

٦٬٢٣١ / ١١٬٢٣٨