كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢٥

باب 21: في الأسم

اء

625

مسألة: [هل العلم من صفات الذات]

فإن قال قائل: أتزعمون أن العلم من صفات الذات؟

قيل له: ليس كذلك نقول، وليس يثبت مع الله معنى يُسَمَّى (1) علما، فيجوز أن يقال: من صفات الذات؛ ولكن قولنا الله عالم هو صفة الله تعالى وجبت له لذاته.

وقال أبو الحسن رحم الله العليم صفة ذات، فلم يزل الله تعالى عالما بما يكون وما لا يكون.

قال: فإن قال: قلت لم يزل عالما؟

قيل له: لما كانت أفعاله تعالى تقع منظمة متسقة غير مختلفة، غير متفاوتة، علمنا أنّه عالم بها قبل كونها وقادر عليها.

فإن قال قائل: أفتزعمون أن غير الله وصف أيضًا على الحقيقة بأنه عالم؟

قيل له: نعم.

فإن قال: أفلم يكن هذا الوصف منكم تشبيها الله تعالى بخلقه؟ قيل له: إنَّ قولنا: «إنَّ الله تعالى عالم إِنَّمَا عنينا به أنه عالم بنفسه، وأن ذاته عالمة من غير أن نثبت معه معنى هو غيره يُسَمَّى عِلمًا صار الله به عالما، وقولنا لغير الله: «إنَّه «عالم إِنَّمَا أثبتنا معه معنى هو غيره يُسَمَّى عالمًا، وصار الإنسان عندنا به يُسَمَّى عالمًا؛ فَلَمَّا اختلف معنى القولين والصفتين في قول الله وعل وفي غيره لم توجب هاتان الصفتان تشبيها لما بيناه من اختلاف معانيهما.

(1) في النسخ: ينتهي، ولعل الصواب ما أثبتنا.

٦٢٤ / ١١٬٢٣٨