كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٢٦

626

كتاب

الجزء الأول

ولكن لو قال قائل لغير الله: إنَّه عالم بنفسه كما وصف الله تعالى؛ لوجب أن يكون قد شبه الله بغيره إذا كان معنى صفة معنى واحدًا، إذا كان ما أثبته بإحدى الصفتين هو مثل من أثبته بالصفة الأخرى، والله أعلم.

الغني

يعني الغني عن الأشياء، فلا يحصل الله تعالى منها نفع ولا ضرر، فهو الله تعالى الغني عنها كلها.

وقد قال الله: {يَأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (فاطر: 15)، فهو الله تعالى غني كما وصف نفسه، وجميـ خلقه فقراء

إليه وكل.

مسألة: [أفتسمون غير الله غنيًّا؟]

فإن قال قائل: أفتسمون غير الله غنيًّا؟

قيل له: نعم، وقد جاء في القرآن لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ الله … إلى قوله تعالى: … يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} (البقرة: 273). قال المفضل: أي: الجاهل بأمرهم، فقد سماهم الله أغنياء.

فإن قال: فما الفرق بين التسميتين؟

قيل له: إن غنى الغني هو غنى مستفاد /141/ وليس يطلق عليه الوصف بالغنى كما يوصف الله تعالى بأنه الغني الحميد، والله وكل لا يشبه بخلقه وإن أشبه اللفظ؛ لأنّ غنى الخلق غنى حادث بعد أن لم يكن، وقد يزول بعد أن كان؛ فلا يشبّه بصفة الغني الذي لم يزل ولا يزول، وهو الله

الغني الحميد.

٦٢٥ / ١١٬٢٣٨