الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ١١٦116
كتاب
الجزء الرابع عشر
والنخشة (1) والعفلاء والبرصاء إذا كان البرص فاحشا كثيرًا. فإن جاز الزوج فعليه الصداق كاملا، وإن لم يجز خرجت بلا صداق إذا كرهها الزوج.
وقيل: إذا /558/ ادعى ذلك بها فعليه البيّنة أنَّه كان بها قبل تزويجه، إلا أن يكون شيئًا مِمَّا لا يُشكّ فيه أنَّه قبل ذلك. وما حدث من ذلك بعد عقدة النكاح فهو لازم للزوج.
وكذلك للمرأة على الرجل إذا كان به شيء مِمَّا تردّ هي به؛ لم يثبت عليها نكاحه. فإن جاز بها بعد أن علمت به ذلك فقد لزمها تزويجه. فإن جاز بها بلا رأيها بعد أن كرهته؛ فعليه صداقها، وهي أملك بنفسها. وكذلك إن كرهته بعد أن وطئها ولم تكن بعد علمت بالداء الذي فيه؛ فلها أن تخرج
بلا صداق.
ومن تزوج امرأة مجنونة أو بها داء ولم يعلم، فلما دخل بها اطلع على الداء فطلب في ذلك إلى وليها، فقال له: لم تسلني فأخبرك، فإنَّما طلبت إليّ أن أزوجك ففعلت؛ فقيل: إن أراد أن يقيم معها فذلك إليه، وإن أراد تركها فعليه مهرها إذا كان قد دخل بها، وكان عليه أن يسأل عنها. فإن كان سأل الولي فكتمه فقد غرَّه ويلزمه له ما يلزمه لها.
ريح
(1) النخشة: من النَّخْش، وهو: هَيَجَانٌ نَتْن رِيحُ الأَنْف، أي: تخرج من أنفها منتنة، كما في منهج الطالبين للشقصي (209/ 14 ش)، وشرح النيل للقطب اطفيش. ولعلّها أيضًا بمعنى: النَّخِسَة التي أُخذ معناها من البكرة النخيس للمشابهة، وهي: التي يتسع ثقبها الذي يجري فيها المحور مِمَّا يأكله ذَلِكَ المحور فيُعمد إلى خشبة فيثقبون وسطها ثُمَّ يلقمونها ذلك الثقب المتسع؛ فيقال لتلك الخشبة النّحاس. وقيل: لا ضيقة المجرى ولا مروس. وأصل النَّخس هو الدفع والحركة. ويقال: نُخِشَ الرجلُ فهو مَنْخُوسٌ إِذَا هُزِل، وامرأَة مَنْخُوشةٌ لا لحم عليها. ونخشت الشيء: أخذت نقاوته، وبطحاء نخشة ليست بمملسة. انظر: اللسان المحيط في اللغة؛ (نخس، نخش).