الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٢٠120
كتاب
الجزء الرابع عشر
قال المحتج لأبي حنيفة لصاحب الشافعي: لم قلت: إنَّ البرص يعدي والنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا عَدْوَى ولَا طَيْرَة)، وهو المعلم لأمته والمبين لهم؟ قال خصمه: بما قال النَّبِي: «لا يَرِدُ هائم على مصح» (2)؛ علمنا أنَّ قوله: «لا عَدْوَى وَلَا طَيْرَة»، وقوله: فمَن أَعدَى الأول» (3) أراد به علي ما كان يتوهمه العرب أنّ هذه الأشياء ليس الله فيها صنع، والفاعل غيره؛ أن يعتقدوا ذلك؛ ألا تري أنَّه كان يقول: «من اعتقد من العرب أنَّ المطر بطلوع الأنواء (يعني النجوم) وأنَّ النجوم تفعل كذا وكذا»؛ وإن كانت العادة جرت بينهم بحدوث هذه الأمطار، وهذه الأشياء عند طلوع النجم، كذلك الجرب والبرص / 563/ يفعلهما الله تعالى عند حدوث فعل الإنسان، كذلك آخر العادة، وأستغفر الله من حكايتي عنهم؛ فإنِّي تَحرَّيت عنه إصابة قولهم.
فنهاهم
لا
مسألة: [فيمن وجد غير ما وصف له]
قال أبو الحسن رحم الله: إن كان الرجل سأل الولي عن المرأة فقال: برص فاحش، ولا نخش ولا جنون، ولا جذام، ولا عفل؛ فتزوّج، ثُمَّ علم فرضي فهي زوجته. وإن كره فأخرجها فعليه الصداق، ويرجع على من غره من الأولياء. وإن كانت هى التى كتمته وغرَّته فلا صداق عليه.
(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة وابن عمر وأنس بلفظه، كتاب الطب، باب الطيرة، ر 5429،
5432، 5433
(2) رواه البخاري، عن أبي هريرة بمعناه، كتاب الطب، باب لا هامة ر 5445. ومسلم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، نحوه کتاب السلام باب لا عدوى، ر 4213. (3) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الطب، باب لا صفر ر 5395. ومسلم، مثله، كتاب السلام، باب لا عدوى، ر 4212.