كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٢٤

124

كتاب

الجزء الرابع عشر

قال أبو عبد الله مُحمَّد بن محبوب رحمه الله: إذا كان عقيما لا يقدر على وطء النساء فإنَّه يؤجّل سنة؛ فإن قدر على وطئها وإلا فرق بينهما /567/ وأخذت منه صداقها تاما إن كان نظر إلى فرجها من تحت الثوب. وإن لم يکن نظر ولا مش من تحت الثوب فلها نصف الصداق. قال: بلغنا ذلك أنَّها تعلم أنَّه عقيم، فإن رضيت بذلك وإلا فلا. والخصي مثل ذلك.

فإن قال لنا قائل هل للمرأة الخيار كما للرجل فيها إذا كان بالرجل من الأذى، وإما تردّ به المرأة إذا كان ذلك بها قلنا كذلك؟ فإن قال: لم قلتم ذلك أبقياس قلتم؛ فالقياس لا يكون إلا على أصل متفق عليه وهو العنين، فلما قام الدليل على ردّ البرصاء ورددناها إلى الرتقاء، ورددنا الأبرص إلى العنين، وردّ نكاح البرصاء غير متفق عليه. قل له: قلنا ذلك بقياس على أصل متَّفق عليه وهو العنين؛ فهذا يلزم من

وافق العِنّين، وللرتقاء من خالفنا، وبالله التوفيق.

قال: وأظنّ موسى بن علي رحم الله ذهب إلى إلحاق النخشة بالبرصاء والمجذومة وغيرهما مِمَّن تَعافه النفوس ويمنع من الجماع. ومن طريق القياس؛ لأنها يمنع أيضا تزويجها من أراد الدنو إليها، والله أعلم بما ذهب إليه. وهذا يجوز له من طريق القياس ويلزم من وافقه في ردّ المجذومة وغيرها، ولا يلزم من خالفه؛ لأنَّ الحجّة تلزم السائل ويلزم الانقطاع من /568 / حيث الاتِّفاق، كما (1) يلزم المجيب الحجّة عليه فيجب السكوت عليه. فإن قال: لم قلت إنَّ للمرأة حقا في النكاح؟

قيل له: لقول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (البقرة: 228)، فلمَّا جعل لكلّ واحد منهما حقًا في المعاشرة، وكان له أن يردّها بالرتق كان لها

(1) في (ن): لما.

٦٬٢٤٨ / ١١٬٢٣٨