الجزء الرابع عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٢٥باب 33: في تزويج الغرر، وأهل العلل، وأحكام ذلك
125
أن تردّه بالعُنَّة)، ويحكم لها بذلك الحاكم؛ علمنا أن لكل واحد منهما حقًا في المعاشرة، والله أعلم.
قال الشافعي: إذا فرّق الحاكم بين الزوجين لأجل عنة الزوج كان ذلك فسخًا. وقال أبو حنيفة تكون تطليقة بائنة؛ فنقول: لأنه وقع عقد فنقض فوجب أن يكون فسخًا كرة البيع بالعيب.
وللمرأة أن تردّ الزوج إذا كان به شيء لا يقدر على جماعها مِمَّا تردّ به المرأة، من الجذام والجنون والنخش والعنة، ولها فسخ ذلك؛ لأنها لا تقدر على ذلك، ولا خلاص لها من ظلم الزوج إلا بفسخ؛ وأحبّ أن يُجبر على الطلاق. وإن جاز بها بلا رأيها بعد أن كرهته فعليه الصداق. وإن علمت بعد أن وطئها ولم تكن علمت بالداء الذي فيه؛ فإنَّها إن شاءت أن تخرج بلا صداق، كالرجل إذا وطئ المرأة واحدة ثُمَّ لم يقدر على جماعها لزمه؛ فإن شاءت خرجت بلا صداق، ولا يحكم عليه بعد الجماع بالفراق إذا قام بما يلزمه، والذي أصابه //569/ من قبل الله تعالى وهو قول أكثر علماء قومنا. ومختلف في صداقها؛ قال قوم: لها الصداق كاملا، وبه قال مالك والشافعي. وقال قوم: نصف الصداق، والمرأة لها مثل الرجل إذا كان به شيء من ذلك؛ فلها ردّه إن كرهته قبل الجواز وبعد الجواز إن شاءت تتبرأ وتخرج بلا صداق. وإذا أصابه الجذام فكرهته بعد أن خلا معها سنين أو أشهر؛ فلا يحكم عليه بفراقها إذا قام بما يلزمه لها. وإن أبغضته وكرهته بغير حق وقد قدر على الجواز عليها؛ لم يحكم عليه بإخراجها إلا أن يشاء
وهي
آثِمة
في
ما تطلبه منه، إلَّا أن يخاف أن
حدود الله؛ فلا جناح عليهما في ما افتدت به.
يعصي
(1) العُنَّة العجز الذي يصيب الرجل فلا يقدر على الجماع.
الله في الإساءة ألا يقيما