الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢٧باب 21: في الأسم اء
627
الحميد
الحميد قال أبو عبيدة: الحميد معناه المحمود، وحمد الله تعالى هو الثناء
عليه. وحميد معناه محمود على نعمه وحسن تدبيره.
مسألة: [في حمد الله نفسه]
فإن قال قائل: أفتزعمون أنَّه حمد نفسه بقوله: الحمد الله؟
قيل له: نعم، وإنما قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ، بيان لعباده كيف يحمدونه وليحمدوه كذلك.
فإن قال: أفتزعمون أن الحمد هو الشكر؟
قيل له: [لا]؛ لأن الحمد ضدّ، الذم والشكر هو الاعتراف بالنعمة وضده الكفر وهما مختلفان وكذلك مدح نفسه بصفات ذاته بحسن نظره لعباده، فأراد أن يبين بذلك للعباد صفاته ومدحه ليمدحوه بمثل ما مدح نفسه.
الشكور
الشكور: وصف الله تعالى نفسه بذلك على جهة التوسع والمجاز دون
الحقيقة، فنحن نصفه بذلك كما وصف نفسه.
مسألة: [في وصف الله بالشكر]
فإن قال قائل: ولم زعمتم أن ذلك مجاز؟
قيل: إنَّمَا الشكر هو شكر النعمة التي كانت للمشكور على الشاكر، فلما لم
لَمَّا
يكن للعباد على الله نعمة لم يجز أن يكون شاكرًا لهم على الحقيقة ولكن أ كان مجاز للمطيعين على طاعتهم، وجعل مجازاته إيَّاهم على هذه الطاعات شكرًا منه لهم على المجاز، كما كان مكافأة المنعم فيما بيناه؛ قد قال: إنَّه شكر على التوسع، وإن كان الشكر على الحقيقة هو الاعتراف بالنعمة.