كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٢٩

باب 33: في تزويج الغرر، وأهل العلل، وأحكام ذلك

فصل: [في متفرّقات الباب]

129

ذكر أن أبا حنيفة سئل عن رجل ليزوّج فقال: أعرفه يبيع الدواب فزوجه

القوم؛ فبان أنه كان يبيع السنانير؛ فقيل له في ذلك؟! فقال: ما كذبت. وسئل عن آخر فقال: أعرف له مِمَّا قد يُقوّم عشرة آلاف درهم فزوج؛

فبان فقيرًا. فقال: عنيت بذَكَرِه وأُنثييه إذا قطع ذلك.

جهم

وسئل عن آخر فقال له: ثابت الجلسة قويّ الطعنة، وكان خياطا ولا يحل لمن سئل عن مثل هذا إلا أن يُخبر بحقيقة الأمر، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم شاورته فاطمة بنت قيس في أبي جَهم ومعاوية؛ فقال: أَمَّا معاوية فصعلوك (يعني: لا مال له)، وأما أبو فلا يضع عصاه عن عاتقه. فقد قيل: إنَّه سيئ الخلق كثير الضرب ويروى: لا تضع عصاك عن أهلك. وقيل: معناه كثير الأسفار، يقال لمن سافر قد أخذ عصاه، ولمن ترك السفر قد ألقى عصاه. وقال الشاعر: وَأَلقَت عَصاها واستقرت بها النوى كَما قَرَّ عَيْنًا بِالإِيابِ الْمُسافِرُ (1)

وقيل: كنّى بذلك عن كثرة الجماع، والله أعلم.

واختلف الناس فيمن ينكح امرأة ثُمَّ تظهر على جنون أو جذام أو برص؛ فقال قوم: له /574/ الخيار، فإن علم قبل الدخول فارقها ولا مهر لها عليه. وروي ذلك عن عمر وعلي وجابر بن زيد ومالك والشافعي وغيرهم.

وقال جابر بن زيد في العفلاء وفيه قول إنَّ الحرة لا تردّ بعيب كما تردّ الأمة، وهو قول أصحاب الرأي وغيرهم، وروي ذلك عن عليّ.

(1) البيت من الطويل لمعقر بن حمار البارقي. انظر: الموسوعة الشعرية. العين، الصحاح؛

اللسان؛ (عصو، نوى).

٦٬٢٥٣ / ١١٬٢٣٨