كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الرابع عشر

الجزء ١١ · صفحة ١٤٤

144

كتاب

الجزء الرابع عشر

ما أحسب. ووقف عن ذلك الفضل وقال: الله أعلم. وقال: العلة في ذلك أن التزويج لا ينعقد إلا بصداق، وإذا كان الصداق يستحقه من أمته على عبده، وما على عبده من دين يحمله بأمره فهو عليه، ولا يصح حق له عليه من نفسه. قال: وَأَمَّا (1) علَّة من أجاز ذلك //589/ فيقول: إنَّ الصداق في رقبة العبد؛ وهذا عليه العمل. وقيل: إنَّ أبا مُحمَّد أجازه وفعله، والقبول في العبد للعبد، والله أعلم. والذي يجيز ذلك يقول: قد زوّجت فلانًا بن فلان بفلانة بنت فلان على كذا وكذا، والله أعلم.

تزويج

ومن له خادم وجارية إن أراد أن يزوّج خادمه بجاريته، فقال الخادم: إنَّ الجارية ابنة أخيه ذو محرم منه، ثُمَّ رجع عن ذلك القول. قال: إن لم يزوّجه تنزيها فهو أفضل، وإن زوجه فلا بأس.

وقال: إذا زوّج الرجل غلامه وجاريته فكره النكاح؛ فليس لهما في ذلك اختيار، والنكاح ثابت؛ لقول الله تعالى: {عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ، فليس للعبد في هذا اختيار، وهو ثابت عليه إذا رضي السيد. وكذلك الأمة.

ولا يجبر السيد على تزويج عبده، ولكن يؤمر أن يزوجه. وقال غيره: لا يجبر الرجل أن يزوّج جاريته. وقال أبو الحسن وللرجل أن يزوّج جاريته ولو كرهت، وليس هي مثل الحرة. وقال أبو مُحمَّد رَحمه الله: لا يُجبر المالكون على تزويج مماليكهم، سواء طلبوا أو لم يطلبوا، والذكر والأنثى في ذلك سواء من المالكين والمملوكين.

وقال في موضع آخر: ومن كانت /590/ له جارية فسألته إما أن يزوّجها، وإما أن يبيعها. وقال للحاكم أنا أطأها وهو لا يطأها؛ فإنَّه يلزمه في

(1) في (م): وَإِنَّمَا.

٦٬٢٦٨ / ١١٬٢٣٨